منتديات آي ميس يو


أكبر منتدى للتعليم و الإبداعات بالعالم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المنتدى ينصح إستعمـــال برنامج opera للتصفــــــــح
طلب مديرين نشيطين للمنتدى

شاطر | 
 

 التربية و أسسها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mimou
Admin
avatar

الدولـه : :
ذكر عدد المساهمات : 1108
نقاط : 2272
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 06/12/1996
تاريخ التسجيل : 01/10/2011
العمر : 20

مُساهمةموضوع: التربية و أسسها    الثلاثاء يناير 31, 2012 6:50 pm

المحور الأول: مفهوم التربية


معنى التربية لغة واصطلاحا

الأهداف العامة والخاصة للتربية

تحديد أهم المفاهيم والمصطلحات المتداولة في علوم التربية
(التربية-التعلم-التعليم-الإستراتيجية-التعليمية-التكوين-المنهاج-بيداغوجيا-الدعم-الدعم البيداغوجي)









التربية: مفهومها- تطورها - أهميتها

معنى التربية لغة واصطلاحا:
لغة جاء في لسان العرب لابن منظور: "ربا يربو بمعنى زاد ونما"، وفي القرآن الكريم، قال تعالى: "فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج" (سورة الحج، الآية 5) ، أي نمت وازدادت، ورباه بمعنى أنشأه، ونمّى قواه الجسدية والعقلية والخلقية. و جاء في قوله تعالى: "وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت". وفي قوله تعالى: "ألم نربك فينا وليدا ولبث فينا من عمرك سنين". وأيضا قوله تعالى: "وقل رب أرحمهما كما ربياني صغيرة". إشارات إلى ذلك المعنى اللغوي للتربية، فهي بمعناها الواسع تعني كل عملية تساعد على تشكيل عقل الفرد وجسمه وخلقه باستثناء ما قد يتدخل فيه من عمليات تكوينية أو وراثية، وبمعناها الضيق تعني غرس المعلومات والمهارات المعرفية من خلال مؤسسات أنشئت لهذا الغرض كالمدارس، كذلك فإن تعريف التربية يختلف باختلاف وجهات النظر ويتعدد حسب الجوانب والمجالات المؤثرة فيها والمتأثرة بها.
والتربية الصحيحة هي التي لا تفرض على الفرد فرضا، بل هي التي تأتي نتيجة تفاعل عفوي بين المعلم والمتعلم، أو بالأحرى بين التلميذ والمربي الماهر.
وقد يشار إلى التربية بالبيداغوجيا Peedagogy التي ترجع إلى أصلها الإغريقي الذي يعني توجيه الأولاد حيث تتكون هذه الكلمة من مقطعين Pais وتعني ولد وOgogé وتعني توجيه والبيداجوج يعني عند الإغريق المربي، أو المشرف على تربية الأولاد، وفي معجم العلوم السلوكية إن التربية تعني التغيرات المتتابعة التي تحدث للفرد، والتي تؤثر في معرفته واتجاهاته وسلوكه، وهي تعني نمو الفرد الناتج عن الخبرة أكثر من كونه ناتجا عن النضج.
وقد جاء تعريف اليونيسكو في مؤتمرها بباريس لكلمة التربية إنها مجموع عملية الحياة الاجتماعية التي عن طريقها يتعلم الأفراد والجماعات داخل مجتمعاتهم الوطنية والدولية ولصالحها أن ينموا وبوعي منهم كافة قدراتهم الشخصية واتجاهاتهم واستعداداتهم ومعارفهم وهذه العملية لا تقتصر على أنشطة بعينها"
اصطلاحا:
ورد في "الصحاح" في اللغة والعلوم أن التربية هي: "تنمية الوظائف الجسمية والعقلية والخلقية كي تبلغ كمالها عن طريق التدريب والتثقيف".
التربية هي عملية هادفة لها أغراضها وأهدافها وغاياتها، وهي تقتضي خططا ووسائل تنتقل مع الناشئ من طور إلى طور ومن مرحلة إلى مرحلة أخرى.
أما التربية بالمعنى الواسع، فهي تتضمن كل عملية تساعد على تشكيل عقل الفرد وخلقه وجسمه باستثناء ما قد يتدخل في هذا التشكيل من عمليات تكوينية أو وراثية. وإذا رجعنا إلى مفكري التربية عبر العصور، فإننا نجد عدة تعريفات للتربية منها:
عرفها أفلاطون بأنها تدريب الفطرة الأولى للطفل على الفضيلة من خلال اكتسابه العادات المناسبة.
أما ميلتون (1608-1674) فإنه يقول، بأن التربية الصحيحة هي التي تساعد الفرد على تأدية واجباته العامة والخاصة في السلم والحرب بصورة مناسبة وماهرة، أما توماس الاكويني، فيقول: "إن الهدف من التربية هو تحقيق السعادة من خلال غرس الفضائل العقلية والخلقية".
ويرى هيجل: "أن الهدف من التربية هو تحقيق العمل وتشجيع روح الجماعة"، أما بستالوتزي فشبه التربية الصحيحة بالشجرة المثمرة، التي غرست بجانب مياه جارية.
ويرى جون ديوي أن التربية هي: "عملية مستمرة لإعادة بناء الخبرة، بهدف توسيع وتعميق مضمونها الاجتماعي".
فالتربية عموما تعتبر عملية شاملة، تتناول الإنسان من جميع جوانبه النفسية والعقلية والعاطفية والشخصية والسلوكية وطريقة تفكيره وأسلوبه في الحياة، وتعامله مع الآخرين، كذلك تناوله في البيت والمدرسة وفي كل مكان يكون فيه، وللتربية مفاهيم فردية، واجتماعية، ومثالية.
التربية بالمعنى الفردي:
هي إعداد الفرد لحياته المستقبلية، وبذلك فهي تعدّه لمواجهة الطبيعة، كما تكشف بذلك عن مواهب الطفل واستعداداته الفطرية، وتعمل على تنميتها وتفتحها وتغذيتها.

أما بالمعنى الاجتماعي:
فهي تعلم الفرد كيف يتعامل مع مجتمعه وتعلمه خبرات مجتمعه السابقة، والحفاظ على تراثه لأن التراث هو أساس بقاء المجتمعات، فالمجتمع الذي لا يحرص على بقاء تراثه مصيره الزوال، وبذلك فالتربية بالمعنى الاجتماعي تحرص على تمكين المجتمع من التقدم وتدفعه نحو التطور والازدهار.
وبالمعنى المثالي:
فهي تعني الحفاظ على المثل العليا للمجتمع، الأخلاقية والاقتصادية والإنسانية النابعة من تاريخ الأمة ومن حضارتها وثقافتها ومن خبراتها الماضية ومن دينها، وعن طريق تعاملها وعلاقتها بالأمم الأخرى، وعلاقات الأفراد فيها وغيرها.
عموما فالتربية ما هي إلا وسيلة للتقدم البشري في كل مكان وللعملية التربوية ثلاثة أطراف هي: المربي والمتربي والوسط الذي تتم فيه العملية التربوي، وهي عملية هادفة لا عشوائية، أي أنها عملية نمو اجتماعي وإنساني لا تقوم على التلقين، وإنما هي مبنية على التفاعل بين طرائقها الخاصة للوصول إلى عقل المتربي ولتوجيهه وتربيته.
أما التربية بمفهومها الحديث فتنظر إلى الطفل كنقطة انطلاق في عملية التربية التي ترتبط بالحياة سواء في بنائها كعملية تربوية أو في نتائجها المعرفية والسلوكية، فالطفل هو مركز العملية التربوية وتنميته هي هدفها.
ولقد أقر مجمع اللغة العربية في مصر تعريف التربية: "بأنها تبليغ الشيء إلى كماله، أو هي كما يقول المحدثون تنمية الوظائف النفسية بالتمرين حتى تبلغ كمالها شيئا فشيئا".
وهي كذلك عملية تهذيب للسلوك، وتنمية للقدرات حتى يصبح الفرد صالحا للحياة، فهي عملية تغذية، وتنشئة، وتنمية جسدية وخلقية وعاطفية.
وعندما نتكلم عن التربية، فنعني بها تلك التي تعوّد الطفل على التفكير الصحيح والحياة الصحيحة بما تزوده من معارف، وتجارب، تنفع عقله، وتغذي وجدانه، وتنمي ميوله ومواهبه وتعوده العادات الحسنة، وتجنبه العادات السيئة، فينشأ قوي الجسم، حسن الخلق، سليم العقل، متزن الشخصية، قادر على أداء رسالته في الحياة.
خصائص مفهوم التربية:
-إن التربية عملية تكاملية.
-عملية فردية اجتماعية.
-تختلف باختلاف الزمان والمكان.
-عملية إنسانية.
-عملية مستمرة.
و يرى توفيق حداد أن التربية هي عملية مستمرة لا يحدها زمن معين، وهي تمس كل جوانب حياة الفرد والمجتمع، وهي أساس صلاح البشرية، وهي قوة هائلة يمكنها القضاء على أمراض النفس وعيوبها، وأمراض المجتمع وعيوبه، ولذلك فهي كل مؤسسات المجتمع كالأسرة، والمدرسة، والسجد، ودور الحضانة.
أهمية التربية :
لقد برزت أهمية التربية وقيمتها في تطوير هذه الشعوب وتنميتها الاجتماعية والاقتصادية وفي زيادة قدرتها الذاتية على مواجهة التحديات الحضارية التي تواجهها، كما أنها أصبحت إستراتيجية قومية كبرى لكل شعوب العالم، والتربية هي عامل هام في التنمية الاقتصادية للمجتمعات، وهي عامل هام في التنمية الاجتماعية، وضرورة للتماسك الاجتماعي والوحدة القومية والوطنية، وهي عامل هام في إحداث الحراك الاجتماعي، ويقصد بالحراك الاجتماعي في جانبه الإيجابي، ترقي الأفراد في السلم الاجتماعي. وللتربية دور هام في هذا التقدم والترقي لأنها تزيد من نوعية الفرد وترفع بقيمته ومقدار ما يحصل منها. كما أن التربية ضرورية لبناء الدولة العصرية،وإرساء الديمقراطية الصحيحة والتماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية.كما أنها عامل هام في إحداث التغير الاجتماعي.






الأهداف التربوية
لمحة تاريخية عن تطور حركة الأهداف التربوية:
إن الأهداف التربوية كانت دائما موجودة عبر العصور، لارتباطها بالعمل التربوي ولو في أبسط صوره البدائية كتنشئة الآباء للأبناء من أجل إعدادهم للحياة وما تتطلبه من خصائص مهارية في شتى مجالات البيئة ومعطياتها في كل زمن. ولعل نظرة بسيطة لتطور النظريات التربوية والفكر التربوي عموما كافية لملاحظة تطور وتنوع أهداف التربية، فنظرة الفلاسفة اليونان مثلا لملامح شخصية الرجل المراد تكوينه، محاربا كان، أو فيلسوفا حكيما، وهدف التربية المسيحية لتكوين الراهب المتعبد، وغيرها من الأفكار التربوية. كل ذلك لم يكن وليد زمن محدد بل يمتد امتداد تاريخ الإنسان. غير أن الدراسة العلمية للأهداف، ظهرت في وقت متأخر نسبيا. وخضعت لتطور كان نتيجة تراكم دراسات ومحاولات عديدة، قام بها علماء كثيرون.
لقد تميزت الأهداف التربوية بصفة عامة قبل الحرب العالمية الأولى بالعمومية والتجريد، إلى أن ظهرت الاتجاهات الأولى في التفكير لما يجري داخل القسم مع أعمال بوبيت سنة 1918، الذي اهتم بوضع منهج أكثر توافقا مع الوقت وكيفية استخدام الطرق الجديدة، وهو يقول بخصوص الأهداف:
"طالما أن الأهداف لا تخرج أن تكون تخمينات غامضة، فيجب أن نتوقع أن تكون الطرق والوسائل غامضة أيضا، ولكن عصر الرضا الكامل بالعمليات غير المحددة يمر بسرعة وعصر العلم يطلب الدقة والتحديد".
وكان الهدف عنده هو رسم منهج مدرسي، ثم رأى أنه من الضروري تحديد الأهداف لكل منهج تحديدا أدائيا واضحا.
وتعتبر أعملا رالف تايلور(1929) أول خطوة هامة في حركة الأهداف التربوية وتصنيفها، فقد وضحها في عبارات سلوكية. وتأثر الكثير من المفكرين بهذه الأفكار التربوية، واعتبروا الأهداف أساسا لكل منهج مدرسي أثناء بنائه والتخطيط لتنفيذه. وهذا يعني أنه أثناء التخطيط للتدريس ينبغي تحديد الأهداف أولا، ثم وضع المادة التعليمية، فوضع الخطة، فتحديد الوسائل، فالتنفيذ، ثم التقويم. ولعل أهم دراسة، اتخذت شكلا متميزا في تاريخ حركة الأهداف التربوية، وكان لها أثرها الواضح في تحديد المسار العلمي الموضوعي للأهداف التربوية، وتصنيفها، ومحاولة التحكم فيها علميا، هي ما قام به بلوم وزملاؤه من دراسات في هذا المجال، وما توصلوا إليه من نتائج. ذلك أنهم حاولا ربط الأهداف التربوية بمكونات الفرد البشري مثلما صنف سابقوهم سلوك البشر في ثلاث مجالات أساسية: الفكر، الانفعال، العمل. وهي أهم الوظائف التي يقوم بها الكائن البشري، والتي يتوجه الفعل التعليمي إلى إنمائها.
وتلتها أعمال ودراسات أخرى عديدة، تهدف إلى تخصيص الأهداف وإجراءاتها كالنتائج التي توصل إليها ماجر (1962)، والتي تؤكد ضرورة توفر ثلاثة عناصر أساسية في الهدف التربوي جيد الصياغة، وهي: تحديد السلوك المرغوب، تحديد الشروط التي يتحقق بها الهدف، تحديد المعايير ومستوى الأداء المقبول، على أن يكون هذا السلوك بمثابة الدليل على التغير الذي حدث في شخصية المتعلم نتيجة تعلم ما.
من خلال هذا العرض التاريخي لتطور حركة الأهداف، يستنتج بأن الأهداف التربوية تعكس فلسفة المجتمع وقيمه وثقافته وعاداته وتقاليده واتجاهاته في كل مجالات الحياة، فبعد ما كانت تتميز بالعمومية والتجريد الفلسفي صارت تتميز بالخصوصية والدقة نتيجة تطور الدراسات النفسية والتربوية التي تهتم بملاحظة السلوك وقياسه قياسا علميا.
كما أن هناك من يستعمل عبارة الأهداف العامة للتعبير عن الغايات، ومن يستعمل الأهداف الخاصة ليدل بها على الأهداف الإجرائية.
إن تحليل الأهداف التربوية يمر عبر مستويات مختلفة تتدرج من العام إلى الخاص، ومن المجرد إلى المحسوس، ومن التخمينات العقلية إلى الفعل السلوكي الذي يتجلى لدى المتعلم.
الغايات:
هي عبارات فلسفية عامة وواسعة، طموحة، تتسم بالتجريد والمثالية والتعقيد، بعيدة المدى غير محددة من حيث مدة تطبيقها.
إنها تمثل المستوى النظري الذي يضبط التوجهات الكبرى للنظام التربوي اعتمادا على فلسفة وقيم مجتمع ما.
يعرفها مادي لحسن: "عبارة عن صيغ يطبعها التجريد والعمومية تعبر عن المقاصد العامة والبعيدة المدى التي تريد التربية أن تحققها".
إنها نواتج مستقبلية متعلقة بالفرد والمجتمع، ترغب في تحقيقها سلطة سياسية قائمة، في ضوء مقومات فلسفية، دينية، أخلاقية لمجتمع ما، وعليه فهي تختلف من مجتمع لآخر باختلاف الأنظمة السياسية والتربوية السائدة.
وتمثل بذلك المجال الذي يتم فيه العمل التربوي مراعيا طبيعة الفرد والمجتمع الذي يطمح إليهما. وتزود المربين بالمرجعية والمسار القيمي وهذا ما جاءت به أمرية 16 أفريل 1976 التي ترسم الأبعاد المعبرة عن خصائص المواطن الجزائري.
المرامي-المقاصد:
وهي أقل عمومية وتجريدا وأكثر وضوحا وتحديدا من الغايات، لكنها لا تخلو من العمومية والتجريد، وترتبط بالنظام التربوي والتعليمي. وتظهر على مستوى التسيير التربوي، وهي تعبر عن نوايا المؤسسة التربوية ونظامها التعليمي، وتتجلى في أهداف البرامج والمواد التعليمية وأسلاك التعليم. وتعتبر المرامي وسيلة لتحقيق الغايات، كما أنها أكثر تعرضا للإصلاح والتغيير. وأنها تلك النوايا التي تعلن لآفاق أقصر أمد من الغايات وتبقى نوعية.
وبذلك فالمرامي أقل أمد من الغايات، وأنها عبارات مجزأة وتحليلية للغايات، وترتبط المرامي بالقرارات والمناشير السياسية والتربوية.


الأهداف العامة:
إذا كانت الغايات هي ما يريد المجتمع تحقيقها في أبنائه، فإن ذلك لا يتم إلا بعد المرور بأهداف صغيرة تتحقق عبر حلقات تفضي السابقة منها إلى اللاحقة. فتحقيق أهداف حصص مادة ما يفضي إلى تحقيق الأهداف العامة لتلك المادة، وتحقيق مرامي مواد التعليم يفضي إلى تحقيق الغايات التي ضبطها المجتمع لتكوين الناشئة على أساسها.
إن الهدف العام هو صياغة وتعيين المعطيات العامة للتعلم التي يمكن توقعها من تعليم وحدة تعليمية أو مقرر. والأهداف العامة تمثل قائمة من المعطيات للعمل بها، وليست قائمة من ألوان السلوك يحققها كل المتعلمين. وكل هدف تعليمي عام يتطلب تحديدا دقيقا لعينة من السلوك التي تتطلب بدورها تحديدا أكثر دقة، تمثل إنجاز أنماط سلوكية معينة من طرف المتعلم.
والهدف العام هو عبارة على درجة متوسطة من حيث التعميم والتحديد والدقة، وهو يمثل الأداء النهائي المتوقع صدوره عن المتعلم بعد تدريس مادة دراسية أو منهج دراسي معين. ويكون مرتبطا بوحدة دراسية أو نشاط محدد، وهو يمثل جملة من القدرات والمهارات العامة التي يكتسبها التلميذ بعد انتهائه من منهج أو برنامج معين. ويعلن عن الأهداف العامة عند بداية وضع البرامج والمقررات الدراسية، وهكذا يمكن الاطلاع عليها في مقدمة الكتب التي تقررها وزارة التربية الوطنية. "فهي تبحث في أنشطة التعليم والتعلم، مستعينة بالجرد والاصطفاء والتبويب، لاستخلاص طائفة من القدرات والمهارات والمواقف وأنواع السلوك. ثم تتناولها بالتوضيح والتحديد، ويجعلها أهداف تسعى التربية إلى إثارتها وتنميتها لدى التلاميذ". يستنتج من هذا التعريف أن الأهداف العامة تصف مجالات سلوك شخصية المتعلم: العقلية، الوجدانية، الحسحركية، وتتجلى في القدرات والمهارات والتغيرات، التي يراد إحداثها لدى المتعلم. ويتوجه عمل المدرس بكل وعي إلى تنمية هذه الجوانب خلال فترة تعليمية معينة أو خلال سنة دراسية أو فصل.
الأهداف الخاصة:
وهي ترجمة الأهداف العامة إلى أهداف للدروس، وهي تمثل مجال التنفيذ على المدى القصير والعاجل وعلى مستوى حصة دراسية معينة في مادة ما، حيث يتحصل فيها المتعلم على قدرة أو مهارة ما، عند الانتهاء من تعلم معين.
ويتضمن الهدف الخاص مجموعة من الأهداف الإجرائية التي تتحدد بشروط ومعايير معينة في الموقف التعليمي.
من خلال عرض مستويات الأهداف التربوية نلاحظ أن الأهداف التربوية تتجه نحو الدقة والتخصص بدءا من الغايات إلى الأهداف التربوية الخاصة فتتفرع الغايات إلى مرامي وتتضمن هذه الأخيرة مجموعة من الأهداف العامة التي تتجزأ إلى أهداف خاصة التي تحلل إلى أهداف إجرائية تمثل السلوك الذي سينجزه المتعلم بعد نهاية مقطع أو درس. ويظهر هذا السلوك في جانب واحد أو أكثر من جوانب شخصية المتعلم.


أسباب الفشل في تحقيق الأهداف التربوية:
هناك عدة أسباب تعيق الأهداف التربوية، منها ما هو ذاتي ومنها ما هو موضوعي. إن فشل الطالب في تحصيل مستوى معين من المعارف بعد فترة تعليمية معينة قد يعود إلى مجموعة من الأسباب نذكر منها ما يلي:
*أسباب تتعلق بالطالب نفسه، وهذه تكون على ثلاثة أشكال:
-محدودية إمكانياته الذهنية.
-مشاكل صحية ونفسية.
-ضعف المجهود المبذول.
*أسباب تتعلق بالمعلم، وهي أيضا تكون على ثلاثة أشكال هي:
-محدودية الإمكانيات الذهنية التي تسمح بمساعدة الطالب على تحقيق الأهداف المسطرة.
-مشاكل صحية ونفسية.
-ضعف المجهود المبذول في إعداد وتقديم دروسه.
*أسباب تتعلق بالتفاعل بين المعلم والتلميذ، إن سوء التفاعل بين خصائص المعلم وتلامذته قد يؤدي إلى سوء التوافق الذي ينعكس سلبا على تحصيل التلاميذ.
*أسباب تتعلق بالطرق والوسائل المستعملة في تحقيق هذه الأهداف.
*أسباب تتعلق بالأهداف نفسها كأن تكون صعبة جدا فوق مستوى التلاميذ أو غامضة أو غير واقعية.
*أسباب تتعلق بتنظيم وتسيير المؤسسات التعليمية.

تحديد أهم المفاهيم والمصطلحات المتداولة في علوم التربية:
التربية:
التربية في التصور الإسلامي كما يراها علي أحمد مدكور هي "عملية متشعبة، ذات نظم وأساليب متكاملة، نابعة من التصور الإسلامي للكون، والإنسان، والحياة، تهدف إلى تربية الإنسان، وإيصاله-شيئا فشيئا- إلى درجة كماله، التي تمكنه من القيام بواجبات الخلافة في الأرض، عن طريق إعمارها، وترقية الحياة على ظهرها وفق منهج الله".
ويتم تنفيذ هذا المفهوم عن طريق عملية التعليم والتعلم. فالتعليم وسيلة، والتعلم غاية، لأنه تعديل في السلوك في الاتجاه المنشود، فكل عمل تعليمي جيد لابد أن يكون له هدف تربوي في نفس الاتجاه.
وكما أن التعليم وسيلة للتربية، فالعلم أيضا وسيلة للتربية. فالتربية علم إخبار، حيث إنها إخبار عن الحقائق الكلية والمعايير والقيم الإلهية الثابتة التي يتلقاها الإنسان، فيسلم بها، ويتكيف معها. وهي أيضا علم حيث إنها معرفة بقوانين الله في الكون التي تم اكتشافها من قبل.
التعلم:
يعرف التعلم بأنه تغير في الأداء أو تعديل في السلوك ثابت نسبيا عن طريق الخبرة والمران.وهذا التعديل يحدث أثناء إشباع الفرد لدوافعه وبلوغ أهدافه، وقد يحدث أن تعجز الطرق القديمة والأساليب المعتادة عن التغلب على الصعاب أو عن مواجهة المواقف الجديدة، ومن هنا يصبح التعلم عملية تكيف مع المواقف الجديدة، ويقصد بتعديل السلوك أو تغيير الأداء المعنى الشامل أي عدم الاقتصار على الحركات الملاحظة والسلوك الظاهر، وإنما ينصرف التغيير أيضا إلى العمليات العقلية كالتفكير، ويقصد بالخبرة والمران، أوجه النشاط المنسقة التي تخطط لها المؤسسات التعليمية وتنفذها.
ويصنف التعلم من حيث أشكاله وموضوعاته إلى ما يلي:
-تعلم معرفي:
ويهدف إلى إكساب الفرد الأفكار والمعاني والمعلومات التي يحتاج إليها في حياته.
-تعلم عقلي:
ويهدف إلى تمكين الفرد من استخدام الأساليب العلمية في التفكير سواء في مجال المشكلات أو في مجال الحكم على الأشياء.
-تعلم انفعالي وجداني:
ويهدف إلى إكساب الفرد الاتجاهات والقدرة على ضبط النفس في بعض المواقف الانفعالية.
-تعلم لفظي:
ويهدف إلى إكساب الفرد العادات المتعلقة بالناحية اللفظية كالقراءة الصحيحة لمقال معين، أو نص قصير، أو أبيات شعر من قصيدة معينة، أو حفظ الأعداد والمعاني.



- تعلم اجتماعي وأخلاقي:
ويهدف إلى إكساب الفرد العادات الاجتماعية المقبولة في مجتمعه، وتعلم النواحي الخلقية، كاحترام القانون، واحترام كبار السن، والدقة في المواعيد، والتعاون مع الآخرين.
أما من حيث السهولة والتعقيد فإن التعلم يصنف في نوعين هما:
-التعلم بطريقة آلية غير شعورية:
ويطلق عليه التعلم البسيط، ويحدث هذا النوع من التعلم بطريقة غير هادفة أو مقصودة، كخوف الطفل من الفأر نتيجة لاقتران الفأر بشيء مؤلم أو صوت مزعج، أو خوفه من الطبيب نتيجة اقتران الطبيب بالإبرة والخوف منها.
-التعلم المقصود:
ويطلق عليه التعلم المعقد وهذا النوع من التعلم يتطلب من الفرد القيام بالجهد والفهم والتدريب والانتباه، واستخدام بعض وسائل الإيضاح، سواء أكان حركيا أو عقليا كلعبة الشطرنج أو قيادة السيارة أو السباحة أو ركوب الدراجة.
ومن خلال ما تقدم يمكن تعريف التعلم تعريفا بسيطا بأنه تعديل للسلوك من خلال الخبرة، وقد أشار جيتس Gates أن التعلم هو عملية اكتساب الوسائل المساعدة على إشباع الحاجات والدوافع، وتحقيق الأهداف، وهو هو كثيرا ما يتخذ صورة حل المشكلات، ومعنى ذلك أن الشخص يتعلم في الغالب إن كان لديه هدف واضح يتجه إليه بنشاطه، فيسخر ما عنده من استعدادات في اكتساب الوسائل التي تساعده على الوصول إلى هذا الهدف وحل الموقف (المشكل).
إن تعريف جيتس Gates يبين أن الموقف التعليمي يكون نتيجة لدافع معين، لكن توجد في حقيقة الأمر بعض المواقف التعليمية يتعلمها الإنسان بدون قصد.
ويرى جيلفورد Guilford أن التعلم ما هو إلا تغيير في السلوك ناتج لاستثارة معينة، وقد يكون نتيجة لأثر منبهات بسيطة، وقد يكون نتيجة لمواقف معقدة.
وعموما نجد أن تعريف جيلفورد Guilford شامل أكثر مما يجب، فأحيانا تحدث مثيرات فجائية، لكن لا يتعلم منها الإنسان، فمثلا إغلاق الإنسان لعينه نتيجة لضوء قوي، أو سحب الفرد يده نتيجة لوجود شيء ساخن.
وبشكل عام فإنه يمكن تعريف التعلم على أنه "تعديل ثابت نسبيا في السلوك ناتج عن الممارسة"
وفي المراحل الأولى تعلم مهارة معينة تكون استجابات الفرد مشتتة غير منتظمة يعوزها التناسق والانتظام وعن طريق التدريب الصحيح تتناقص الاستجابات غير الضرورية وتحذف الاستجابات غير المنتظمة حتى يقوم الفرد بالمهارة في يسر وسهولة، ويحدث التعلم أيضا عندما تتضح جزئيات الموقف الذي لم يفهمه الفرد من قبل إلا بصورة عامة… ويركز هذا التعريف على التعلم المقصود الهادف، على أن من المعروف أن الفرد قد يتعلم شيئا لم يقصد تعلمه، يقول ديوي في كتابه الخبرة والتربية "لعل من أكثر الآراء التربوية سخافة الرأي القائل إن الشخص لا يتعلم إلا ما يحصل وقت الدرس، بل إن ما يتصل بدروس الهجاء أو الجغرافيا أو التاريخ من معلومات تتفرع منها وتكملها، وتؤدي إلى تكوين الاتجاهات النفسية، وتحديد ما يحبه الإنسان وما يكرهه، قد يكون بل كثيرا ما يكون أكثر أهمية من هذه الدروس نفسها، لأن هذه الاتجاهات النفسية هي الأسس التي سوف يكون لها شأن في المستقبل، وأهم اتجاه نفسي يمكن تكوينه هو الرغبة في متابعة التعلم.

[





[
سلمت لك امرى يا الهى ...
ووضعت نفسى بين يدك اناجى ....
وتمنيت ان القاك ولسانى لك داعى ..
وقلبى بحبك ممتلئ وعينى لرؤياك تتمنى ...
فحسبى انت دائما وملاذى ..
فاياالهى اجعل لى ف دنيتى ضياءا ...
وقلبى بحبك خاشعا متبتلا ..
وقدمى نحوك رضاك دائما ساعية ...
واجعلنى من عبادك المخلصين ..
فانت ملاذى يا اكرم الاكرمين



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3oloum.7olm.org
mimou
Admin
avatar

الدولـه : :
ذكر عدد المساهمات : 1108
نقاط : 2272
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 06/12/1996
تاريخ التسجيل : 01/10/2011
العمر : 20

مُساهمةموضوع: رد: التربية و أسسها    الثلاثاء يناير 31, 2012 6:50 pm

مفهوم التعليم:
للتعليم معاني كثيرة تختلف باختلاف قائلها وفلسفته التربوية ومحور اهتمامه. فمن المربين من يركز جل اهتمامه على المعارف والمعلومات التي يحاول المدرس أن يوصلها لتلاميذه، في حين يعني البعض الآخر بنمو شخصية المتعلمين ويهتم فريق ثالث بمخرجات التعلم، كما تنعكس في سلوك الأطفال عقليا/معرفيا ووجدانيا ونفسحركيا.
وفيما يلي مجموعة من التعريفات لمفهوم التعليم يعكس كل واحد منها فلسفة تربوية معينة:
-التعليم عملية نقل المعارف والمعلومات من المعلم إلى المتعلم في موقف يكون فيه للمدرس والدور الأكثر تأثيرا، في حين يقتصر دور التلميذ على الإصغاء والحفظ والتسميع. وتخدم الطرق الإلقائية مثل المحاضرة والشرح والوصف والتفسير هذا المفهوم للتعليم.
-التعليم عملية تسهيل تفاعل المتعلم مع بيئته بهدف تحقيق النمو المعرفي، وذلك من خلال ما يقوم به من بحث وتحليل وتركيب وقياس واكتشاف.
يدخل ضمن هذا التعريف ما يسمى بمعالجة المعلومات، وهي عملية تتطلب دورا نشطا إيجابيا من قبل المتعلم الذي يحول ما يكتسبه من معلومات إلى مفاهيم ومدركات تدخل نطاق السكيمات والتنظيم المعرفي القائم، وذلك من خلال عمليات التمثيل والتوفيق والاستدماج.
ودور المعلم في ظل هذا التعريف هو تهيئة البيئة التي تساعد الطفل الاكتشاف وتوجيه نشاطه العقلي بحيث يحقق الهدف الأساسي المتمثل في نمو الذكاء.
-التعليم عملية غرضها الأساسي مساعدة الطفل على تحقيق ذاته ونمو شخصيته وتلبية حاجاته النفسية ومطالب نموه. وكما في التعريف السابق، يكون دور المتعلم إيجابيا وفعالا، في حين يقوم المعلم بدور الأب و الأخ الأكبر الموجه والمرشد والمساعد على النمو بما يوفره من مناخ نفسي يساعد على الانطلاق والتعبير عن الذات ومواجهة مواقف الإحباط وتحمل المسؤولية والشعور بالنجاح وتكوين مفهوم ذات إيجابي.
-التعليم عملية هدفها مساعدة الطفل على تحقيق النمو الاجتماعي ومواجهة مطالب الحياة في جماعة. وهذا يتطلب من المعلم أن يقوم بدور توجيهي لمساعدة الأطفال على الاندماج في جماعة واكتساب الاتجاهات الاجتماعية الإيجابية، وتسليط الضوء على المشكلات الاجتماعية للمساهمة في إيجاد الحلول المناسبة لها بمشاركة المتعلمين الفعالة.
والملاحظ أن التعريف الأول أقرب ما يكون إلى المفهوم التقليدي لعملية التعليم في حين أن التعريف الثاني ركز على النواحي العقلية. ويدور التعريف الثالث حول حاجات ومطالب النمو، في حين تستهدف عملية التعليم في التعريف الرابع النمو الاجتماعي للطفل وتفاعله مع البيئة المحيطة به. ومهما يكن من أمر فإن تركيز عملية التعليم حول الطفل-حاجاته وطبيعته ومطالب نموه- أصبح من المسلمات في ممارستنا التربوية. فإذا أخذنا بالاعتبار أن الغاية أو الغرض الأساسي من التعليم تحقيق النمو الشامل والمتكامل للطفل فإن مفهومنا يجمع بين التعريفات الثلاثة الأخيرة.
مفهوم الإستراتيجية:
يقصد بالإستراتيجية المنحى والخطة والإجراءات والمناورات (التكتيكات) والطريقة والأساليب التي يتبعها المعلم للوصول إلى مخرجات أو نواتج تعلم محددة منها ما هو عقلي/معرفي أو ذاتي/نفسي أو اجتماعي أو نفسي/حركي أو مجرد الحصول على معلومات.
وعملية التعليم تتضمن جميع هذه الأهداف، إلا أن التأكيد على بعضها دون غيرها مسألة بالأساس فلسفية، ففي حين تؤكد التربية على التنمية الشاملة والمتكاملة، وتسعى إلى توفير المناخ والأنشطة التي تنمي التفكير ومهارات التعبير الحركي واللغوي والانفعالي وفرص التفاعل الاجتماعي، تركز مراحل التعليم على الجوانب العقلية/المعرفية بشكل خاص.
ولابد من تحديد الأهداف التعليمية أولا إذ عليها تتوقف عملية اختيار الاستراتيجيات المناسبة للخروج بنواتج تعلم معينة، على سبيل المثال، فإن المعلم الذي يؤمن بأن الهدف من التدريس ينحصر في تزويد التلاميذ بأكبر كم من المعلومات سيختار الإستراتيجية التي تضمن وصول المعلومات بأقصر الطرق وأسرعها ألا وهي الإلقاء، ومن تكتيكاتها المحاضرة والشرح والتفسير والوصف. أما إذا كان يهدف إلى تنمية عقل الطفل وتفكيره فإنه سيؤكد على إستراتيجية معالجة المعلومات للتوصل إلى استنتاجات ومفاهيم وتفكير منطقي من خلال تحليل المعلومات وإيجاد العلاقات بينها وإعادة تنظيمها أو تركيبها بالشكل الذي يؤدي إلى المزيد من التعلم. ويكون دور المتعلم في هذا الموقف فعالا وإيجابيا، في حين بقوم المعلم بتوجيه نشاط المتعلمين العقلي مستخدما أسلوب الحوار والتساؤل، ويعد البيئة التعليمية بأدواتها وإمكاناتها بما يسمح بالاكتشاف ويعزز ويشجع ويساعد لتحقيق الأهداف المحددة.
وهكذا بالنسبة للمخرجات الاجتماعية، فإن أنسب إستراتيجية ما كان منها يتيح الفرصة للأطفال للتفاعل فيما بينهم والمشاركة في الحياة الاجتماعية من حوله، ويوفر جوا من التعاون والمشاركة في الأنشطة الجماعية مثل الرحلات ومشروعات البيئة والألعاب بأنواعها.
أما إذا كانت المخرجات المحددة نفسية ذاتية فإن إستراتيجية المعلم ينبغي أن تؤدي إلى تكوين وتنمية مفهوم إيجابي عن الذات من خلال إحساس المتعلمين بأهميتهم كأفراد، والعمل على تحقيق مطالب نموهم وتلبية حاجاتهم وإتاحة الفرصة لهم لتحمل المسؤولية والمشاركة الفعالة في الأنشطة التعليمية التي تتناسب وقدراتهم.
التعليمية:
اعتبرت التعليمية ولا زالت كفن التدريس، وهذا المفهوم يحمل في طياته كثير من المعاني والأفكار والتصورات التي نحاول تلخيصها فيما يلي:
ليست التعليمية طريقة أو منهج واحد وموحد للتدريس ولكن له طرق خاصة تابعة لصاحبها ويعني هذا أن لكل معلم أسلوبه الخاص في تأديته للعمل التعليمي شريطة أن يكون هذا العمل مكلل بالنجاح يعني أن هذا "الفن التعليمي" يكون معترف به من خلال نتائجه لدى التلميذ وتأثيره العميق والمثمر على تفكيره وسلوكه.
تكاد أن تبنى التعليمية على قدراتها للبروز بعلاقة تربوية ناجحة بين المعلم والتلميذ بفضل وسائل مدروسة وليس -كما هو منتظر منها عادة- قواعد منطقية ومقننة متعلقة أساسا بتلقين المعارف للنشئ الصاعد ونشير في هذا الصدد ما هي أهمية الجانب اللامنطقي واللاشعوري في العلاقة التربوية كما هو عادي في كل الفنون التي يلعب فيها الجانب العاطفي والمحسوس دورا حاسما.
فيحتمل أن تكون للتعليمية كفن-عند بعض الاختصاصيين-طرق ووسائل خاصة لتلقين المعارف أو المعلومات والتي ينصح استعمالها لنجاح عملية التدريس حسب المنوال التالي:
-خلق لدى التلميذ حاجة ماسة للتعلم بفضل حوافز مختلفة وجذابة.
-ربط المعلومات الجديدة بالمعلومات القديمة أو السابقة.
-الاطلاع على الجديد والتعمق فيه.
-استيعاب الجديد عن طريق التكرار والاستظهار.
-استعمال الجديد في أعمال تطبيقية متنوعة.
-فتح مجالات متعددة وفرص مختلفة لاسترجاع ما هو محفوظ.
رغم استعمال هذه التقنيات كلها تبقى التعليمية كفن مرهونة بشخصية المعلم وبالكيفية التي يطبق بها المعلومات وباختيار الوقت المناسب لاستعمالها.
تطور مفهوم التعليمية:
لابد من الإشارة إلى أننا نجد في اللغة العربية عدة مصطلحات مقابلة للمصطلح الأجنبي الواحد، ولعل ذلك يرجع إلى تعدد مناهل الترجمة، وكذلك إلى ظاهرة الترادف في اللغة العربية، وحتى في لغة المصطلح الأصلية، إذ ترجم إلى لغة أخرى نقل الترادف إليها من ذلك: تعدد المصطلحات المستقاة من الإنجليزية في شقيها البريطاني و الأمريكي، و الشواهد على هذه الظاهرة كثيرة في العربية سواء تعلق الأمر بالإنجليزية أم بالفرنسية وهما اللغتان اللتان يأخذ منهما الفكر العبي المعاصر على تنوع خطاباته و المعارف المتعلقة به، منها مصطلحDidactique الذي تقابله في اللغة العربية عدة ألفاظ و هي : تعليمية ، تعليميات، علم التدريس، علم التعليم، التدريسية، الديداكتيك. تتفاوت هذه المصطلحات في الاستعمال ففي الوقت الذي اختار بعض الباحثين استعمال "ديدلكتيك" تجنبا لأي لبس في مفهوم المصطلح ، نجد باحثين آخرين يستعملون علم التدريس و علم التعليم و باحثين آخرين لكنهم قلائل يستعملون مصطلح تعليميات ، أما مصطلح تدريسية فهو استعمال عراقي غير شائع .
كلمة تعليمية Didactique اصطلاح قديم جديد ، قديم حيث استخدم في الأدبيات التربوية منذ بداية القرن 17، و هو جديد بالنظر إلى الدلالات التي ما انفك يكتسبها حتى و فتنا الراهن ، وفيما سيأتي نحاول تتبع التطور التاريخي لهذا المصطلح بداية من الاشتقاق اللغوي وصولا إلى الاستخدام الاصطلاحي.
يقول الأستاذ حنفي بن عيسى، كلمة تعليمية في اللغة العربية مصدر لكلمة "تعليم" و هذه الأخيرة مشتقة من علّم أي وضع علامة أو سمة من السمات للدلالة على الشيء دون إحضاره. أما في اللغة الفرنسية فإن كلمة ديداكتيك صفة اشتقت من الأصل اليوناني Didaktikos و تعني فلنتعلم أي يعلم بعضنا بعضا، أو أتعلم منك و أعلمك و كلمة Didactiko تعني أتعلم و Didaskein تعني التعليم، وقد استخدمت هذه الكلمة في علم التربية أول مرة سنة 1613 من قبل كل من كشوف هيلنج(K.helwing) و رتيش والف كانج(Ratich wulf gang) في بحثهما حول نشاطات راتيش التعليمية ، و قد استخدموا هذا المصطلح كمرادف لفن التعليم، و كانت تعني عندهم نوعا من المعارف التطبيقية و الخبرات ، كما استخدمه كومنيسكي (Kamenski) سنة 1657 في كتابه "الديداكتيكا الكبرى" حيث يقول أنه يعرفنا بالفن العام لتعليم الجميع مختلف المواد التعليمية، ويضيف بأنها ليست فقط فن التعليم بل للتربية أيضا.
واستمر مفهوم التعليمية كفن للتعليم إلى أوائل القرن 19 حيث ظهر الفيلسوف الألماني فردريك هيربارت، الذي وضع الأسس العلمية للتعليمية كنظرية للتعليم تستهدف تربية الفرد، فهي نظرية تخص النشاطات المتعلقة بالتعليم فقط، أي كل ما يقوم به المعلم من نشاط، فاهتم بذلك الهربرتيون بصورة أساسية بالأساليب الضرورية لتزويد المتعلمين بالمعارف، واعتبروا الوظيفة الأساسية للتعليمية هي تحليل نشاطات المعلم في المدرسة.
وفي القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهر تيار التربية الجديدة بزعامة جون ديوي (Dewey) وقد أكد هذا التيار على أهمية النشاط الحي والفعال للمتعلم في العملية التعليمية، واعتبروا التعليمية نظرية للتعلم لا للتعليم.
الديداكتيك اشتق من البيداغوجيا موضوعه التدريس وقد استخدمه لالاند (Laland) كمرادف للبداغوجيا أو للتعليم.
كما أن الديداكتيك علم تطبيقي موضوعه تحضير وتجريب استراتيجيات بيداغوجية لتسهيل إنجاز المشاريع، فهي علم تطبيقي يهدف لتحقيق هدف عملي لا يتم إلا بالاستعانة بالعوم الأخرى كالسوسيولوجيا، والسيكولوجيا، والابستيمولوجيا، فهي علم إنساني مطبق موضوعه إعداد وتجريب وتقديم وتصحيح الاستراتيجيات البيداغوجية التي تتيح بلوغ الأهداف العامة والنوعية للأنظمة التربوية.
فالديداكتيك نهج أو أسلوب معين لتحليل الظواهر التعليمية، فهو الدراسة العلمية لتنظيم وضعيات التعلم التي يعيشها المتربي لبلوغ هدف عقلي أو وجداني أو حركي، كما تصب الدراسات الديداكتيكية على الوضعيات العلمية التي يلعب فيها المتعلم الدور الأساسي، بمعنى أن دور المدرس هو تسهيل عملية تعلم التلميذ، بتصنيــــــــف المادة التعليمية بما يلائم حاجات المتعلم وتحديد الطريقة الملائمة لتعلمه مع تحضير الأدوات المساعدة على هذا التعلم، وهذه العملية ليست بالسهلة، إذ تتطلب مصادر معرفية متنوعة كالسيكولوجيا لمعرفة الطفل وحاجاته، والبيداغوجيا لاختيار الطرق الملائمة، وينبغي أن يقود هذا إلى تحقيق أهداف على مستوى السلوك، أي أن تتجلى نتائج التعلم على مستوى المعارف العقلية التي يكتسبها المتعلم وعلى مستوى المهارات الحسية التي تتجلى في الفنون والرياضيات وعلى المستوى الوجداني.
كما يمكننا أن نقول أن الديداكتيك علم ينشئ نماذج ونظريات حول التدريس قصد تفسير ظواهره والتنبوء بها.
نستخلص من هذه التعاريف أن الديداكتيك تهتم بكل ما هو تعليمي تعلمي، أي كيف يعلم الأستاذ مع التركيز على كيف يتعلم التلميذ، ودراسة كيفية تسهيل عملية التعلم وجعلها ممكنة لأكبر فئة، ثم اتخاذ الإجراءات المناسبة لفة التلاميذ ذوي صعوبات في التعليم، وبالتالي فهي دراسة التفاعل التعليمي التعلمي.
يمكن لنا أن نستعين بشكل وضعه رونييه ريشتريش (René Richterich) لفسير العملية التعليمية، إذ يقول أنها عملية تفاعلية من خلال: متعلمون في علاقة مع معلم لكي يتعلموا محتويات داخل لإطار مؤسسة من أجل تحقيق أهداف عن طريق أنشطة وبمساعدة وسائل تمكن من بلوغ النتائج.
فالتعليمية بهذا تقنية شائعة، تعني تحديد طريقة ملائمة أو مناسبة للإقناع أو لإيصال المعرفة.
تعريف المنهاج:
تعريف المفهوم التقليدي للمنهاج لغة:
ومن خلال استعراض معنى المنهاج في بعض القواميس العربية (لسان العرب، القاموس المحيط، المعجم الوسيط) نجد أنها مأخوذة من (نهج) ومنهاج بمعنى: الطريق الواضح. وجاء في منجد اللغة والإعلام كلمة نهج، ونهج الرجل نهجا، بمعنى انبهر، ومنه أنهج فلانا، بمعنى ينهج، أي يلهث، وكذلك نهج الأمر بمعنى أبانه، وأوضحه، والطريق سلكه، ومنه أنهج الطريق أو الأمر، بمعنى أوضح واستبان، ومنه أيضا انتهج الرجل بمعنى سلك، وقيل طلب النهج أي الطريق الواضح ومنه المنهج، والمنهج والمنهاج يفيد بمعنى الطريق الواضح ومنه منهج ومنهاج التعليم أو الدروس. وقد وردت في القرآن الكريم في سورة المائدة الآية 48 "لكل جعلنا شرعة ومنهاجا" بمعنى الطريق الواضحة التي لا لبس فيها ولا غموض.
وقد ذكر ابن عباس رضي الله عنهما قوله: "لم يمت رسول الله (ص) حتى ترككم على طرق ناهجة" أي طريق واضحة. إن كلمة منهاج الواردة في الآية الكريمة، وفي قول ابن عباس رضي الله عنه تعني الطريق الواضح، وناهجة تعني واضحة.
أما في الإغريقية فتعني الطريقة التي ينهجها الفرد حتى يصل إلى هدف معين. وفي الإنجليزية تقابل كلمة منهاج (Curriculum) ، وهي كلمة مشتقة من جذر لاتيني ومعناها مضمار سباق الخيل. وهناك كلمة أخرى تستعمل أحيانا مرادفة لكلمة منهاج أحيانا تستعمل بمعنى خاص وهي كلمة "المقرر" وتقابل هذه الكلمة بالإنجليزية كلمة Syllabus ، ويقصد بهذه الكلمة في العربية وبالإنجليزية المعرفة التي يطلب من الطلبة تعلمها في كل موضوع خلال سنة دراسية.
إذا كانت كلمة "المقرر" تعني كم المعرفة، فماذا تعني كلمة "المنهاج"؟ إنها تعني "كم المعرفة" المسمى أحيانا بالمحتوى، وتعني الأنشطة التعليمية التعلمية التي ستوصل هذا المحتوى إلى المتعلم، وتعني التقويم، وأخيرا الأهداف المتوخاة من تعلم هذا المحتوى، بالإضافة إلى المعلم والمتعلم والظروف المحيطة بهما، نلاحظ أن المنهاج مفهوم واسع جدا يتسع حتى يكاد أن يشتمل على كل ما تحتويه التربية، بعكس "المقرر" المشتمل على عنصر واحد من عناصر المنهاج ألا وهو كم المعرفة أو المحتوى.
ويفضل البعض في الحقل التربوي استخدام كلمة منهج لتدل على منهجية التفكير والحصول على المعرفة، بينما يستعمل كلمة منهاج للدلالة على الوثيقة التربوية.
تعريف المنهاج اصطلاحا:
أما اصطلاحا فإن المهتمين بحقل التربية يخلفون فيما بينهم، كل حسب مدرسته الفكرية التربوية، أو حسب اتجاهاتهم الدينية، أو القومية، أو المعرفية، ويمكن إجمال أسباب الاختلاف، وبالتالي صعوبة الوصول إلى تعريف موحد إلى الأمور التالية:
-اختلاف الآراء التربوية ومدارسها عبر العصور وباختلاف الأمم.
-التطور الذي لحق مفهوم المنهج بمرور الزمن، شأنه في ذلك شأن معظم العلوم والفنون وكان نتيجة لهذين السببين ظهور عدة مفاهيم للمنهج لعل أوضحها الفرق بين المنهج التقليدي، والمنهج الحديث.
-صعوبة التفريق بين المنهج عند تخطيطه، والمنهج عند تطبيقه.
فالمنهج على مستوى التخطيط هو وثيقة مكتوبة تشتمل عناصر المنهج الأساسية (الأهداف، والمحتوى، وطرق التدريس والتقويم).
فالمنهاج هو مجموعة من المواد الدراسية وموضوعاتها التي يتعلمها التلاميذ، وهذا هو المفهوم التقليدي للمنهج، حيث فهمه الدارسون على أنه الكتاب المدرسي.
وهو عبارة عن مجموعة حقائق ومعلومات ومفاهيم منظمة بشكل جيد، بحيث يسهل فهمها وتعلمها. وهذا أيضا مرتبط بالمفهوم الأول، حيث يركزان على المحتوى الدراسي.
أما جونسون فيعرفه على أنه "سلسلة منظمة ومتتابعة من المهارات التي سيتعلمها التلميذ". وهذا مفهوم قريب من تحليل المهمات الذي أكد عليه العالم الأمريكي (سكنر)، ويتفق أيضا مع المربي الأمريكي (جيمس ميكدانلد) الذي يعتبر المنهج خطة مكتوبة جاهزة للتنفيذ (التدريس).
كما أن المنهج هو مجموعة من الأساليب التقليدية العامة متمثلة في تعليم التلميذ الأساسيات العامة في : الرياضيات، والكتابة، والقراءة، والمنطق، وقواعد اللغة، وكتابات الأديان العظام.
كما أن هناك من يعرفه على أنه تفاعل دائم ونشط بين البشر من جهة (مدرسين، وإداريين، وتلاميذ، وعلماء نفس)، وبين الأشياء الأخرى من معلومات ووسائل تعليمية، وطرق تدريس، وتجهيزات مادية من جهة أخرى.
وهو نظام محدد المعالم له مدخلاته (التلاميذ والمواد الدراسية). وله عمليات (طرق التدريس)، وله مخرجاته (معارف ومهارات متعلمة).
وهذا المفهوم جاء نتيجة للتطورات التقنية، وتطور نظريات التعلم، وهو يمثل وجهة نظر السلوكيين وعلى رأسهم سكنر أبو تكنولوجيا التعليم، والتعليم المبرمج.
كما أن المنهج هو عبارة عن خبرة تربوية متنوعة المجالات.
ويعرفه بينيه: "هو بيان مفصل عن العلوم التي تلقى في المدرسة، وهو الذي يشغل الآراء بالدرجة الأولى تضعه السلطة العامة، ولكن كلما كانت هناك أسباب سياسية واقتصادية أو غير ذلك اتجهت إليه الأنظار وارتفعت الأصوات بتعديله".
يشير بينيه في هذا التعريف إلى نقطتين أساسيتين أولهما العلوم والمعارف وما تحمله من نظريات، وقوانين، وقواعد علمية، وثانيها الأفكار والآراء الفلسفية وما تحمله من مبادئ فلسفية وقيم أخلاقية اجتماعية.
وقد أهمل هذا التعريف الظروف التي يطبق بها البرنامج وكذلك بالنسبة للوسائل التي تساعد على إنجازه، ولم يشير هذا التعريف إلى المتعلم لا من قريب ولا من بعيد وهو عنصر مهم في العملية التربوية، لذا يتطلب أثناء بناء المنهاج أخذ بعين الاعتبار خصائص نمو الطفل والمراهق.
ويعرف البرنامج كانساس بقوله: "هو ما يحدث للأطفال في المدرسة نتيجة لما يفعله المعلمون".
هذا التعريف يشير إلى التغيرات التي تحدث للتلميذ في المدرسة، ومجمل هذه التغيرات التي تحدث من خلال الأثر الذي يتركه المحتوى في التلميذ، ولم يشير هذا التعريف إلى الأهداف والطرق التربوية والتقويم التربوي والخبرات.
ويعرفه عبد اللطيف فؤاد إبراهيم حيث يقول: "مفهوم المنهج الدراسي غالبا ما يعني المواد الدراسية".
ركز هذا التعريف على المادة الدراسية وأهمل الجوانب الأخرى من المنهاج كالأهداف والطرق التربوية والخبرات، والمحتوى والتقويم، ويعرفه بيونشامب بأنه: "تشكيل الجماعة للخبرات المرئية داخل المدرسة".
ركز هذا التعريف على الخبرة، ولم يوضح دور الأهداف والمحتوى والطرق والتقويم.
تعريف المنهج:
تعريف نيجلي و ايفان (Neagly & Evans) : "كل الخبرات المرسومة والمخطط لها مما تقدمه المدرسة لطلابها لكي يحققوا النتائج المرجوة مستغلين أقصى ما لديهم من قدرات".
تعريف هاريست (Hirsts) : "برامج الأنشطة الموضوعة لكي تساعد الطلاب على تحقيق أقصى ما يستطيعون من الأهداف والغايات".
ويعني المنهاج المدرسي في مفهومه التقليدي مجموع المعلومات والحقائق والمفاهيم والأفكار التي يدرسها الطلبة في صورة مواد دراسية، اصطلح على تسميتها بالمقررات المدرسية.
وقد جاء هذا المفهوم كنتيجة طبيعية لنظرة المدرسة التقليدية إلى وظيفة المدرسة، حيث كانت ترى أن هذه الوظيفة تنحصر في تقديم ألوان من المعرفة إلى الطلبة، ثم التأكد عن طريق الاختبارات، ولا سيما التسميع، من حسن استيعابهم لها. ولعل السبب الرئيس في تشكيل تلك النظرة الضيقة لوظيفة المدرسة يعود إلى تقديس المعرفة باعتبارها حصيلة التراث الثقافي الثمين الذي ورثه الجيل الحاضر عن الأجيال السابقة، والذي لا يجوز إهماله أو التقليل من قيمته بأي حال من الأحوال.وقد جرت العادة على تنظيم المادة الدراسية (المعارف، والمعلومات، والحقائق، والإجراءات) في موضوعات، وتوزيع تلك الموضوعات على السنوات الدراسية للمراحل التعليمية المختلفة، وكان يطلق على المواد الدراسية التي تدرس في سنة دراسية معينة المقررات الدراسية. وقد ساعد عمل الكتب ما يدرسه الطلبة في كل صف دراسي، بل وفي كل مادة تحديدا واضحا، وأصبحت الكتب هي المصدر الوحيد الذي يتلقى منه الطلبة علومهم.
أما مهمة إعداد المنهاج في مفهومه التقليدي، أو إدخال تعديلات عليه، فقد كانت تناط بلجان من المتخصصين بالمواد الدراسية، أو بلجان معظم أعضائها من هؤلاء المتخصصين، وكان المسؤولون في جهاز التعليم يشددون على ضرورة التقيد التام بالموضوعات التي يتم تحديدها من قبل اللجان، وعلى عدم جواز إدخال أي تغيير أو تعديل فيها تحت أي ظرف من الظروف، على أساس أن إتقان دراسة هذه الموضوعات واستظهار ما بها من معارف ومعلومات، يمثل الهدف الأسمى والغاية المتوخاة.
وهذا الفهم القاصر للمنهاج كان يمثل اتجاها عاما متفقا عليه، ومستعملا في العمليات التربوية حتى وقت قريب، بل وإلى وقتنا الحاضر في كثير من البلدان، وبخاصة تلك التي لم تنل حظا كافيا من الرقي والتقدم، ولم تتح لها الفرصة للإفادة من الدراسات التربوية والنفسية التي شملت مختلف ميادين العملية التربوية.


والنقد الموجه للمنهاج التقليدي:
-التركيز على المواد الدراسية المنفصلة، انطلاقا من نظرية الملكات العقلية والتي تؤكد على أن كل مادة دراسية تدرب ملكة عقلية محددة، وبذلك يجب أن تكون منفصلة عن غيرها.
-اهتم المنهج التقليدي بالجانب العقلي للتلميذ، من خلال حفظه لمجموعة المعارف والمفاهيم، وأهمل الجوانب الأخرى.
-ركزت المواد الدراسية على جانب الحفظ والتلقين وأغفلت النشاطات التي تؤدي إلى الخبرات.
-يقوم بوضع المنهج، الذي يعني المحتوى فقط، مجموعة من المختصين بالمواد الدراسية، دون أخذ لوجهة نظر المعلم، والتلميذ، وأولياء الأمور، الذين يعتبرون ركنا هاما من أركان العملية التربوية وهم بذلك يهملون جانب الفروق الفردية بين التلاميذ.
-نتيجة للتركيز على المادة الدراسية. فإن المنهج القديم أهمل كل نشاط يتم خارج حجرة الدرس، وأهمل طرق التفكير العلمي، وأهمل تنمية الاتجاهات والميول الإيجابية، وأعتبر النجاح في الامتحانات التي يعقدها المعلم والتي تركز على حفظ المادة هي الأساس، وبذلك أهمل اعتماد الطالب على نفسه وميله إلى الاعتماد على المدرس في شرح المادة وتبسيطها وبالتالي حفظها، وجعل التلاميذ يميلون إلى تلخيص المواد الدراسية حتى يسهل حفظها، وهذا يؤدي إلى طمس روح التفكير العلمي والابتكار.
-اعتمد المعلم على طريقة واحدة في التدريس، وهي التلقين والتحفيظ، وفي هذا تحجيم لدور المعلم الموجه والمرشد، والمخطط للبرامج.
-اعتبار نجاح الطلاب في المواد الدراسية، أساس لنجاح المعلم، وفي هذا إغماض لدور المعلم، وإغماض للفروق الفردية بين التلاميذ.
-كثرة المواد الدراسية وضخامة مادتها، حتى أن الدارسين من الجيل السابق يفتخرون بأنهم حفظوا قصائد الشعراء العظام في المرحلة الابتدائية، أو حفظوا القرآن الكريم ولم يبلغ سنهم العاشرة، وأن فشل الطالب في أي ناحية من نوحي حياته ما هو إلا نتيجة فشله في حفظ دروسه.
-وهذا المنهج يغفل استخدام الوسائل التعليمية.
المنهاج حديثا:
تطور مفهوم المنهاج القديم كثيرا، ولعل يعود ذلك إلى الأسباب التالية:
-كثرة الانتقادات الموجهة للمنهج التقليدي.
-التطورات في القيم والعادات الاجتماعية، وبالتالي أدت إلى تغيرات في أساليب وطرق حياة المجتمعات.
-نتيجة لذلك حدث تغير في أهداف التربية وفلسفتها، ودور ووظيفة المدرسة، وبالتالي لابد من نظرة جديدة للمنهج.
-أظهرت بعض البحوث التربوية الميدانية جوانب القصور في المنهج التقليدي، والذي لم يعد يصلح للمجتمعات الحديثة.
-نتائج الدراسات النفسية المتعلقة بالمتعلم، والتي أكدت على إيجابية المتعلم ومشاركته النشطة في عملية التعلم، وأنه ليس متلقيا سلبيا كما كان سائدا، وشمولية جوانب شخصية المتعلم: العقلي، والجسمي، والانفعالي، والاجتماعي.
-طبيعة المنهج التربوي المتغيرة والمتأثرة بالتغيرات التي تحدث في المجتمع، ونتيجة لكل التغيرات السابقة طال المنهج تغير نوعي.
المنهاج التربوي الحديث هو جميع الخبرات (النشاطات أو الممارسات) المخططة التي توفرها المدرسة لمساعدة الطلبة على تحقيق النتاجات التعليمية المنشودة إلى أفضل ما تستطيعه قدراتهم. وهو كل دراسة أو نشاط أو خبرة يكتسبها أو يقوم بها المتعلم تحت إشراف المدرسة وتوجيهها سواء أداخل الصف كان أم خارجه. وهو جميع أنواع النشاطات التي يقوم الطلبة بها، أو جميع الخبرات التي يمرون فيها تحت إشراف المدرسة وبتوجيه منها سواء أداخل أبنية المدرسة كان أم خارجها. كما أن المنهاج مجموعة من الخبرات المربية التي تهيؤها المدرسة للطلبة تحت إشرافهم بقصد مساعدتهم على النمو الشامل وعلى التعديل في سلوكهم. كم أنه مجموع الخبرات التربوية الاجتماعية والثقافية والرياضية والفنية والعلمية…الخ التي تخططها المدرسة وتهيئها لطلبتها ليقوموا بتعلمها داخل المدرسة أو خارجها بهدف إكسابهم أنماطا من السلوك، أو تعديل أو تغيير أنماط أخرى من السلوك نحو الاتجاه المرغوب، ومن خلال ممارستهم لجميع الأنشطة اللازمة والمصاحبة لتعلم الخبرات نساعدهم في إتمام نموهم.
وفي هذا المجال يورد تومبس وتيرني 1993 (Toombs & Tierney) تعريفا للمنهاج الحديث ويقولان أنه "اسم لكل مناحي الحياة النشطة والفعالة لكل فرد بما فيها الأهداف، والمحتوى، والأنشطة، والتقويم".
مميزات المنهاج الحديث:
-يهتم المنهج الحديث بالمتعلم، ويثق بقدرته على المشاركة النشطة الفعالة الإيجابية.
-يؤكد على الاهتمام بجميع جوانب شخصية المتعلم، وقدرته على التعلم الذاتي.
-المدرسة في المنهج الحديث لها دور متعاون مع المؤسسات الأخرى لخدمة البيئة الاجتماعية، ولا يقتصر دورها على تلقين المواد الدراسية للطلبة بمعزل عن بيئتها والمؤسسات الأخرى مثل: المؤسسات الدينية والنوادي وغيرها.
-العلاقة بين المدرسة والبيت في مفهوم المنهج الحديث علاقة وطيدة، ولكل دوره التكميلي للآخر، وذلك من خلال تنظيم مجالس الأباء والمعلمين والزيارات المتبادلة وإشراك أولياء الأمور في بعض النشطات.
-إعداد المنهج: يشترك في إعداده فريق متكامل من المختصين بالمواد الدراسية، والمختصين في مجال علم النفس التربوي، والتلاميذ، وأولياء الأمور، والمعلمين.
-يراعى عند التخطيط للمنهج ما يلي:
*الأخذ بعين الاعتبار فلسفة المجتمع وطبيعة المتعلم وخصائص نموه.
*شموله على مختلف أنواع النشاط التي يقوم بها التلميذ تحت إشراف وتوجيه المدرسة.
*تأكيده على التعاون والعمل الجماعي.
-يساعد التلاميذ على التكيف الاجتماعي، وبذلك لا يشعر التلميذ بغربته داخل مجتمعه.
-التركيز على استخدام الوسائل التعليمية ضمن مفهوم النظام.
-التنويع في طرق التدريس التي يستخدمها المعلم، بحيث يختار الطرق الأكثر ملاءمة للمادة الدراسية والتلاميذ مراعيا الفروق الفردية بينهم.
-تغير دور المعلم بحيث لم يعد الملقن والمستخدم للعقاب البدني، بل أصبح موجها ومرشدا ومخططا للبرامج، مبتعدا عن العقاب البدني، محترما لآراء التلاميذ وأفكارهم، ومؤكدا على استعدادهم للتعلم.
-المنهج لا يعني المادة الدراسية فقط، بل تمثل المادة الدراسية جزءا من نظام المنهج.
-التقويم جزء من المنهج، ولا يركز على الاختبارات القائمة على الحفظ وحدها، ولا يعتبر الاختبارات غاية في ذاتها، بل هي وسيلة لمعرفة نتاجات التعلم وليست سوطا للترسيب أو العقاب.
بيداغوجيا:
كلمة يونانية مركبة من مقطعين الأول PED وأصله PAIS أو PAIDOS بمعنى طفل، والمقطع الآخر Agogie وأصله Ogogé بمعنى القيادة والتوجيه (action de conduire) .
فالكلمة إذن تعني توجيه الأطفال وقيادتهم أو تربيتهم.
الدعم:
أقول دعمت الشيء دعما، إذن أسندته وأعنته، والدعامة، عمادة البيت، وادعم اتكأ على الدعامة، واستند، والدعامة، جمع دعائم.
ودعم فلان فلانا أي أعانه وقواه.
التعريف الاصطلاحي:
الدعم البيداغوجي هو مجموعة من الوسائل والتقنيات التربوية التي يمكن اتباعها داخل الفصل (في إطار أنشطة المدرسة ككل) لتلافي بعض ما قد يعترض تعلم التلاميذ من صعوبات (عدم فهم، ثغرات، تأخر) تحول دون إبراز القدرات الحقيقية، والتعبير عن الإمكانيات الفعلية الكامنة، ويشمل الدعم منطلقات الفعل التربوي مثلما يشمل سيرورته ونتائجه.
أما بيداغوجيا الدعم في نظامها الأساسي، فهي الأسلوب أو النظام التربوي الذي ينبغي أن يعتمد لإسعاف المتأخرين دراسيا، ومساندتهم، لجعلهم يسايرون أقرانهم في مستوى التحصيل أو يقتربون من مستواهم على الأقل.
التحديد الإجرائي:
الدعم البيداغوجي يعني اكتشاف التعثر الدراسي، تشخيص أسبابه، ثم تصحيحه، من أجل تقليص الفارق بين الهدف المنشود في فعل التعليم والتعلم، والنتيجة المحققة.
مفهوم التكوين:
فقد عرفه فاخر عاقل في معجم علم النفس: "بأنه يدل على مجموعة العوامل الوراثية التي تحدد النمو المقبل للفرد، أو يدل على هذه العوامل الوراثية مضافا إليها مكتساباته السابقة التي تحدد سلوكه"
إن هذا التعريف رغم تفسيره للتكوين من الناحية العضوية إلا أنه يبين لنا عناصر التكوين التي تعد بمثابة مجموعة عوامل موروثة إلى جانب العوامل المكتسبة.
وقد يؤخذ مفهوم التكوين مأخذ مفهوم التدريب في كثير من الأحيان. لذا فإن عبدالرحمان عيسوي في تعريفه يرى أن المقصود بالتدريب المهني نوع من التعلم واكتساب المهارات والخبرات والمعارف المختلفة المتعلقة بمهنة معينة.
وقد ذهب كل من بيزنار وليتار Biznord & Lietard في تعريفهما للتكوين مذهبا ثالثا، إذ اعتبراه "مجموعة النشاطات التربوية التي تتجاوز معنى التكوين المبدئي، حيث يسمح لكل شخص أن يدعم نفسه في كل الميادين على مستوى المهارات المكتسبة في الحياة العائلية أو المهنية أو الاجتماعية أو المدنية، وأن يكتسب أيضا أكبر قدر ممكن من الاستقلال الجسمي والاقتصادي والاجتماعي والفكري والثقافي بقدر استطاعته".
ويتفق بيزنار Biznord مع كل من ريمون فاتي Raymand Vatier والفيلسوف التربوي دوركايم الذي يرى "أنها عملية تربوية تمثل مجهودا مستمرا لتفرض على الطفل نماذج من الرؤى والتفكير والسلوك، التي لا يمكنه أن يدركها بصفة تلقائية، إلا عن طريق المجتمع بكل عناصره والمحيط الاجتماعي الذي ينتمي إليه بصفة خاصة.
ومما سبق يتحدد بكل وضوح المفهوم الإجرائي للتكوين كما يلي: "أنه يعبر عن الجهود المتوازنة والمتكاملة من جميع الأطراف أو المعنيين بالتكوين، قصد مساعدة التلميذ على معرفة المحيط الذي يعيش فيه عن طريق دراسة العلوم المتخصصة والتي لها علاقة بميدان طموحاته، ومساعدته على معرفة نفسه عن طريق دراسة العلوم الإنسانية، ومختلف العلوم الأخرى."

المحور الثاني : فلسفة التربية

ماهية الفلسفة
علاقة الفلسفة بالتربية
علاقة التربية بالعلوم الأخرى





فلسفة التربية
معنى الفلسفة:
يمكن القول بصفة عامة أنه لا يوجد اتفاق حول تعريف الفلسفة أو تحديد مضمونها ومباحثها.
ولعل من أقدم التعريفات للفلسفة ذلك التعريف الذي يمتد بأصل الكلمة إلى الإغريق في معناها اللغوي "حب الحكمة"، وعلى هذا يكون الفيلسوف هو الحكيم أو محب الحكمة.
وربما كان هذا التعريف مناسبا عندما كانت الفلسفة تمثل جماع المعرفة آنذاك من طب وفلك ولاهوت وقانون وغيره.. وعلى الرغم من أن تطور العلوم والمعرفة قد أدى في النهاية إلى انفصال هذه العلوم عن الفلسفة واحدا تلو الآخر، فقد بقى تعريفها "حب الحكمة" كما هو.
التعريف المعجمي:
يورد المعجم الوسيط في تفسير كلمة فلسفة أنها "دراسة المبادئ الأولى وتفسير المعرفة تفسيرا عقليا وكانت تشمل العلوم جميعا واقتصرت في هذا العصر على المنطق والأخلاق وعلم الجمال وما وراء الطبيعة".
ويورد معجم التربية تعريفا للفلسفة مشابها للتعريف السابق فيقول في تعريف الفلسفة بأنها: "العلم الذي يرمي إلى تنظيم وترتيب كل مجالات المعرفة باعتبارها وسائل لفهم وتفسير الحقيقة في صورتها الكلية. وهذا العلم يشمل عادة المنطق والأخلاق وعلم الجمال وما وراء الطبيعة (الميتافيزيقا) ونظرية المعرفة".
تعريف الفلاسفة:
*تعريف كونت (A. Compte) :
"ناد الفيلسوف الفرنسي كونت بأن الفلسفة في هذا العالم الجديد للعلم تقتصر فائدتها على توضيح مفاهيم ونظريات العلم، وأن على الفلسفة أن تتخلى عن مجال الميتافيزيقا، لأن القضايا التي يتناولها هذا المجال لا تسمح بالتحليل العلمي أو التجريبي أو البرهنة".
*تعريف فينيكس(Phenix)
وهو من فلاسفة التربية الأمريكيين، يقول في كتابه "فلسفة التربية" : "إن الفلسفة ليست مجموعة من المعارف، ولا تؤدي دراستها إلى تجميع عدد من الحقائق، وهي ليست طريقة من طرق النظر إلى المعرفة التي لدينا فعلا، وهي تتضمن تنظيم وتفسير وتوضيح،ونقد ما هو موجود بالفعل في ميدان المعرفة والخبرة، وتستعمل كمادة لها ما تتضمنه العلوم والفنون المختلفة، والدين والأدب ومن معارف، كما أنها تستعمل المفاهيم العامة العادية".(يرى أن هناك أربع مكونات للفلسفة-الشمول، اتساع النظرة، البصيرة،التأملية-.
*تعريف كونور (O. Connor)
هو من الفلاسفة البريطانيين المعاصرين في كتابه "مقدمة في فلسفة التربية": "إن الفلسفة ليست نظاما من المعرفة ذات الطابع الإيجابي (أي له مضمون معرفي) كالقانون أو علم الأحياء أو التاريخ والجغرافيا، وإنما هي نشاط نقدي أو توضيحي…".
كما يختلف الفلاسفة فيما بينهم حول تحديد مفهوم الفلسفة، ومع هذا فإنه يمكننا بصفة عامة أن نميز اتجاهين رئيسيين:
الاتجاه الأول:
يرى أن الفلسفة هي أسلوب للتفكير وطريقة للمناقشة في تناول المشكلات وتحليلها ومعالجتها. وهذا يعني أن الفلسفة ليس لها مضمون علمي يقوم على مجموعة الحقائق كما هو الحال في باقي العلوم.
الاتجاه الثاني:
يرى أن الفلسفة هي أكثر من كونها طريقة أو أسلوب للتفكير. فهي إلى جانب ذلك لها مباحثها الخاصة وميادينها المعرفية.
مباحث الفلسفة:
*الانطولوجيا (Ontology) :
أي دراسة طبيعة الحقيقة، وتتعلق بالبحث في الوجود والكون والحياة والإنسان، ومن المرادفات الشائعة للانطولوجيا الميتافيزيقا-ما وراء الطبيعة- الإلهيات، الغيبيات.



*الابستمولوجيا (Epistemology) :
أو نظرية المعرفة أي تبحث في طبيعة المعرفة، حدودها وأنواعها، وكيف نتحقق من هدف المعرفة، كما تبحث في مصادر المعرفة وأهميتها النسبية.
*الاكسيولوجيا (Anxiology) :
تتعلق بالبحث في القيم -طبيعتها، مصادرها، أنواعها- بمشكلات الخير والجمال، وفي القيم الجوهرية الخالدة ككرامة الإنسان، القيم الإجرائية مثل تفضيل منهج معين كالمنهج العلمي….
الاكسيولوجيا :
-علم الأخلاق(أخلاقيات الإنسان، الشر، الخير.)
-علم الجمال، معايير الجمال، والإنسان، والبيئة.
علاقة الفلسفة بالتربية:
التربية هي الموضوع أما علوم التربية فتعتبر المنهج أو مجموعة المناهج التي تدرس عن طريقها الموضوع، وهي كسائر ميادين المعرفة والعلوم الإنسانية ذات الصلة الوطيدة بالفلسفة على اختلاف مذاهبها ومدارسها.
فما هو الفرق بين التربية كموضوع فلسفي وبين علم التربية؟
قبل القرن 19 كانت كل القضايا المعرفية تطرح على مستوى الفلسفة حيث كانت الفلسفة أم العلوم والمعارف كالفيزياء والطب وغيرها من العلوم، وكانت من اختصاصات الفلاسفة إذ كانوا يعتقدون أن الفلسفة تجمع كل شيء.
علاقة التربية بالفلسفة:
يذهب بعض المؤلفين من بينهم جايمس روس في الأسس العامة للنظريات التربوية للقول أن هناك علاقة وطيدة بين التربية والفلسفة إذ يعتبرهما وجهان لعملة واحدة. أما نحن فنفرق بينهما على أننا معه على شدة الارتباط، بحيث إذا حاولنا دراسة التربية عند اليونانيين أو الصينيين، فإننا لا نستطيع دراسة التربية الصينية دون التعرف على فلسفة كونفوشيوس، كذلك لا نستطيع التعرف على إبراز المفكرين أمثال سقراط وأريسطو، ولا نستطيع التعرف على التربية الإسلامية دون التعرض إلى القرآن الكريم والتعرف عليه.
إن التربية تقوم على رافدين، إما على أساس عقلاني، أو على أساس الوحي والشرع ومن ثم تعتمد على الشرع ومن الأدلة التي جاء بها جايمس روس لتأكيد فكرته، هي أنه:
1-يرى أن التربية والفلسفة شيء واحد لأن التربية بدون فلسفة لا تكون، إذ أنها تستمد مفاهيمها وموضوعها أو مفهوم موضوعها من الفلسفة، بل تستمد العقيدة التربوية التي تحتويها على مجموعة المفاهيم والقيم التربوية.
2-كون التربية تختلف في مفاهيمها وقيمها باختلاف المذاهب الفلسفية.
3-كون التربية والفلسفة كلاهما تعتمد على أيديولوجية واحدة.
إن العلاقة موجودة بين التربية والفلسفة لكن هذا لا يعني أنهما وجهان لعملة واحدة، إذ أن هناك فروق كثيرة تتمثل في:
*تنطلق الفلسفة من الشك والنسبية، بينما التربية تنطلق من اليقين وتخرج عن نطاقه.
*تعالج الفلسفة الإنسان المطلق، بينما التربية تعالج الإنسان كما هو في أي زمان ومكان.
*يمكن للتربية أن تلتزم بالتربية، كما يمكن أن لا تلتزم بها.
*يمكن للتربية أن تلتزم بالديانات، وهي ليست فلسفة.
مجال الفلسفة التربوية:
أصبحت فلسفة التربية مجال اهتمام حيوي لكثير من الفلاسفة الغربيين المشهورين، فقد قدم أفلاطون وأريسطو، ولوك، وروسو، وكانت، وديوي خدمات عظيمة في هذا المجال، حتى أن ديوي قال: "يمكن وصف الفلسفة بأنها النظرية العامة للتربية". فالفلسفة التربوية تعمل على فهم التربية في مجموعها مفسرة إياها بواسطة مفاهيم عامة ونظريات.
علاقة التربية بعلم النفس:
إن التربية تتأثر وتؤثر في نتائج العلوم الأخرى، وسوف نقتصر عن علاقة التربية بعلم النفس عامة وبعلم نفس التربوي وعلم نفس النمو خاصة.
ونبدأ طرح السؤال التالي: ما دخل التربية بالنسبة إلى علم النفس؟
يمكن القول بأن مجال اللقاء بين التربية وعلم النفس هو الميدان. كما أن علم النفس هو دراسة الخبرة النفسية، وما تطلبه من دوافع مختلفة لكي تتبلور بشكل سلوك ، نزوع، فعادة، فشخصية.
بينما نجد التربية هي الأخرى تحاول أن تعنى بالإنسان من حيث هو ذو إمكانات فطرية نفسية جسمية وغيرها ليمكن له التكيف الأفضل مع المحيط الطبيعي، الاجتماعي…الخ، لا يستطيع التكيف إلا على أساس المساعدة الموضوعية البيئية التي تقدم له من طرف الآخرين الراشدين لكي يجنبه الأخطاء ويشجعون قدراته العقلية والحركية ويساعدونه على الخبرة التي تتبلور فيها شخصيته، فالتربية تهتم بهذه الأمور، فهي تعد الإنسان لا ليستغل ثمرات الأجداد والآباء وكل الأجيال الإنسانية بل ليساهم هو الآخر في الجهد الإنساني في البناء الحضاري بمعناه الشامل.
والمربي لا يستطيع أن يعرف حاجات المربي إلا بمعرفته. كما نجد علم النفس يحاول أن يقدم لنا معلومات صحيحة، فما هو مقدار المعلومات التي يقدمها علم النفس؟ كما أن التربية تحتاج إلى كل العلوم الإنسانية مع اختلاف في الطريقة. والتربية تعتمد على الدين بحيث تستمد مفاهيمها ومفاهيم الإنسان من الدين، كما أنها تعتمد على الفلسفة وتستمد مفاهيمها ومفاهيم الإنسان منها.
إن ميدان التربية هو ملتقى الطرق، الذي تصل إليه كل الروابي-روابي المعرفة- لأن التربية كالعامود الفقري، بحيث أننا نلاحظ أن كل ما له علاقة بالثقافة والحضارة له علاقة بالتربية.
إن الاهتمام بالتربية واكبه تطور هائل في مجال علم النفس التربوي ذلك أن علم النفس التربوي يتناول الاهتمام بالفرد في المواقف التربوية.
ولقد اهتم علماء النفس التربويين بالمشكلات التربوية مثل الممارسات التربوية، كالتعلم، الدافعية، التوجيه التربوي، التحصيل المدرسي وقياسه وتقويمه.
كما أن علم النفس التربوي هو فرع من علم النفس يهتم بتطبيق مبادئ علم النفس ونظرياته ومناهج البحث الخاصة به في مجال التربية والتدريس والتعليم والتدريب وما يظهر فيه من مشكلات وظواهر في حاجة إلى دراسة أو علاج أو حلول. ويهدف هذا الفرع من كل هذا إلى رفع كفاية العملية التربوية أو التعليمية وجعلها أكثر عائدا وأقل تكلفة وأفضل نجاحا.
التربية والانتروبولوجيا (علم الإنسان):
إن العلاقة بينهما وثيقة من حيث أن التربية تحافظ على هذا الميراث وتنقحه وتعززه وتبسطه وتنقله للأجيال اللاحقة، وتعلم الأجيال أيضا كيفية التكيف مع الثقافة. بالإضافة إلى أن الأنثربولوجيا تهدف إلى دراسة سمات الحياة الاجتماعية ومعرفة طبيعتها ومكوناتها لإعادة بناء تاريخ المجتمعات أو تاريخ الحضارة، مع تحديد معالم التركيب التاريخي والحضاري لثقافة ما ومقارنتها مع المجتمعات والثقافات الأخرى، وهنا تدخل العلاقات التربوية ودورها في مجمل هذه العمليات.
إن مجمل العلوم الأنثروبولوجية سواء كانت ثقافية أم اجتماعية أم فيزيقية تركز على دراسة الإنسان ككائن اجتماعي أو حضاري، فتدرس أشكال الثقافة وأبنية المجتمعات البشرية، من خلال دراسة هذه المجتمعات الأولية، ومعالجة ما يسمى بأنماط الثقافة البدائية والتربية هي العوامل الأساسية التي يجب أخذها بالاعتبار عند دراسة التطور الثقافي لأي مجتمع من المجتمعات البشرية.
والتربية ما هي إلا العملية التي تؤمن للفرد القدرة على التلاؤم بين دوافعه الداخلية وظروفه الخارجية النابعة من بيئة ثقافية واجتماعية معينة (هذا ما يدرسه علم الاجتماع التربوي) ، وهذا ما تركز الأنثروبولوجية على دراسة الإنسان من الناحية الثقافية والجسمية، وتهتم بسلوك هذا الإنسان ضمن إطار اجتماعي ثقافي متراكم عبر الصور.
صلة التربية بالتاريخ:
التاريخ يسجل الجهود الفكرية للإنسان في محاولاته تفسير الحياة البشرية وفهم صلتها بالوجود، وهو علم ضروري ومهم للعلوم الإنسانية. ووجود البعد التاريخي يساعد العملية التربويةعلى فهم ما ورثه من الماضي وما أعدته للحاضر وكيف تخطط للانطلاق إلى المستقبل، وأيضا يساعد على فهم المشكلات التي مرت على البشرية في مراحل تطورها، والابتعاد عما هو غير صالح لتجنبه والبحث عما هو مفيد، وكذلك الإطلاع على المفاهيم التربوية التي اتبعها الإنسان قديما وكيف تطورت. إن التربية في علاقتها مع التاريخ تكوّن ما يسمى بتاريخ التربية الذي يدرس حركة المجتمعات البشرية وتفاعلاتها وتأثيرها على التربية.


التربية والبيولوجيا:
تعتبر البيولوجيا ذلك العلم الذي يبحث في دراسة الكائنات الحية من الناحية العضوية وتلاؤمها مع الوسط الذي تعيش فيه، والتربية تبحث في معرفة قوانين الحياة العامة والنمو والتكيف وهي وثيقة الاتصال مع ما يدرسه علم الأحياء (البيولوجيا)، وهذا أدى إلى وجود اتجاه بيولوجي في التربية، وخاصة في التركيز على مفهوم التكيف المرن والمبني على وجود دافع داخلي يسعى إلى تلاؤم الكائن الحي مع مطالب البيئة المحيطة به من مختلف أوجهها والتي هي جوهر الحياة نفسها.
التربية وعلم الاجتماع:
العلاقة بينهما وثيقة، ومما يدل على أهميتها وضرورتها وجود ما يسمى "علم الاجتماع التربوي" الذي نشأ وتطور في القرن العشرين، وهو العلم الذي يجمع ما بين علم الاجتماع وعلم التربية، ويعتبر أحد فروع علم الاجتماع العامة والكثيرة، ويهدف للكشف عن العلاقات ما بين العمليات الاجتماعية والعمليات التربوية. ويستخدم علم الاجتماع باعتباره علم المجتمع وعلم دراسة الظواهر الاجتماعية وتفاعلاتها المختلفة لمساعدة التربية في تأدية مهامها ووظائفها. وجميع الأسس الاجتماعية هي أسس مهمة في العملية التربوية ذلك أن التربية لا توجد في فراغ، وإنما في مجتمع له أسسه وعلاقاته الاقتصادية والثقافية والسياسية والتربوية، كما أن المجتمع محتاج إلى التربية، وخاصة أن التربية تهدف في جملة ما تهدف إليه إلى تكيف الإنسان مع مجتمعه بما فيه من أنماط ثقافية وعادات مختلفة، وذلك باستفادتها من النتائج التي توصل إليها علم الاجتماع وتسعى إلى تطبيقها في الميدان.
المحور الثالث : تطور الفكر التربوي

التربية في المجتمعات البدائية والقديمة
النظرية المثالية في التربية
النظرية الإسلامية في التربية
النظرية الطبيعية في التربية
النظرية البراجماتية في التربية

التربية لدى الأقوام البدائية
أهم ما يميز التربية لدى الأقوام البدائية، أنها تهدف إلى أن يقلد الناشئ عادات مجتمعه وطراز حياته تقليدا عبوديا خاصا، فالطفل عندهم يتدرب على الأعمال التي تمارسها القبيلة كأعمال البيت، وصناعة الأدوات الضرورية، وحياك

[





[
سلمت لك امرى يا الهى ...
ووضعت نفسى بين يدك اناجى ....
وتمنيت ان القاك ولسانى لك داعى ..
وقلبى بحبك ممتلئ وعينى لرؤياك تتمنى ...
فحسبى انت دائما وملاذى ..
فاياالهى اجعل لى ف دنيتى ضياءا ...
وقلبى بحبك خاشعا متبتلا ..
وقدمى نحوك رضاك دائما ساعية ...
واجعلنى من عبادك المخلصين ..
فانت ملاذى يا اكرم الاكرمين



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3oloum.7olm.org
 
التربية و أسسها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات آي ميس يو :: المنتدى الأسري :: الحياة الاسرية :: الطفل و الطفولة-
انتقل الى: