منتديات آي ميس يو


أكبر منتدى للتعليم و الإبداعات بالعالم
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المنتدى ينصح إستعمـــال برنامج opera للتصفــــــــح
طلب مديرين نشيطين للمنتدى

شاطر | 
 

 آفىت اللسان الباب الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mimou
Admin
avatar

الدولـه : :
ذكر عدد المساهمات : 1108
نقاط : 2272
السٌّمعَة : 0
تاريخ الميلاد : 06/12/1996
تاريخ التسجيل : 01/10/2011
العمر : 20

مُساهمةموضوع: آفىت اللسان الباب الثاني   الثلاثاء يناير 31, 2012 6:38 pm

الباب الثاني
القول على الله بغير علم

الفصل الأول: الكذب على رسول الله ورسوله 
وفيه ثلاثة مباحث

الفصل الثاني: الكذب عموما
وفيه أربعة مباحث

الفصل الثالث: شهادة الزور وقول الزور
وفيه ثلاثة مباحث


الفصل الأول: الكذب على الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم

المبحث الأول
تعريف الكذب
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (واعلم أن مذهب أهل السنة أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو تعمدت ذلك أم جهلته، لكن لا يأثم في الجهل وإنما يأثم في العمد(1). فالكذب: الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو عمداً كان أو سهواً.

المبحث الثاني
الترهيب من الكذب على الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم
لا شك أن من كذب على الله وعلى رسوله أشد وأعظم ذنباً، وأقبح فعلاً ممن كذب على من سوى الله ورسوله.
قال الله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}(1).
وقال سبحانه: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}(2).
وقال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ}(3).
وقال سبحانه: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}(4).
وقال سبحانه وتعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ}(1).
وقال عز وجل: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ}(2).
وقال عز وجل: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}(3).
وقال عز وجل: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ}(4).
وقال سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}(1).
وقال عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}(2).
وعن علي (رضي الله عنه) قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فليلج النار“(3).
وعن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير: إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما يحدث فلان وفلان قال: أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول: ”من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار“(1).
قال أنس: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثاً كثيراً أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”من تعمّد علي كذباً فليتبوأ مقعده من النار“(2).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي ومن رآني في المنام في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار“(3).
وعن سلمة بن الأكوع: قال سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: ”من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار“(4).
وفي مسلم ”من حدَّث عني بحديث يُرَى أنه كذب فهو أحد الكاذبين“(5).
وعن المغيرة بن شعبة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ”إن كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار“(1).
وعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”إن من أعظم الفِرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يُريَ عينه ما لم ترَ، أو يقول على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما لم يقل“(2).
وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”كفى بالمرء كذباً أن يحدِّث بكل ما سمع“(3).
وعن عبد الله بن مسعود قال: (ما أنت بمحدّثٍ قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة)(4).
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (بحسب المرء من الكذب أن يحدِّث بكل ما سمع)(1).
وقال ابن وهب: قال لي مالك: اعلم أنه ليس يسلم رجل حدَّث بكل ما سمع. ولا يكون إماماً أبداً وهو يحدِّث بكل ما سمع)(2).
وقال عبد الرحمن بن مهدي: (لا يكون الرجل إماماً يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع)(3).

المبحث الثالث
ما يمتاز به الكاذب على
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الوعيد على
من كذب على غيره وحكم الكذب عليه صلّى الله عليه وسلّم
1- تعظيم تحريم الكذب على النبي صلّى الله عليه وسلّم وأنه فاحشة عظيمة وموبقة كبيرة ولكن لا يكفر بهذا إلا أن يستحله وهذا مذهب الجمهور.

2- والرأي الثاني أن الكذب عليه صلّى الله عليه وسلّم يكفر متعمده عند بعض أهل العلم. وهو الشيخ أبو محمد الجويني لكن ضعفّه ابنه إمام الحرمين ومن بعده. ومال ابن المنير إلى اختياره. ووجهه بأن الكذب عليه في تحليل حرام مثلاً لا ينفك عن استحلال ذلك الحرام، أو الحمل على استحلاله واستحلال الحرام كفر، والحمل على الكفر كفر. وقال إمام الحرمين عن هذا الرأي – رأي والده – إنه هفوة عظيمة، ورجح الإمام النووي رحمه الله والحافظ ابن حجر رأي الجمهور وهو أنه لا يكفر إلا إذا اعتقد حل ذلك.
3- قال الإمام بن حجر الكذب عليه صلّى الله عليه وسلّم كبيرة، والكذب على غيره صغيرة فافترقا ولا يلزم من استواء الوعيد في حق من كذب عليه أو كذب على غيره أن يكون مقرهما واحداً أو طول إقامتها سواء فقد دل قوله صلّى الله عليه وسلّم ”فليتبوأ“ على طول الإقامة فيها، بل ظاهره أنه لا يخرج منها؛ لأنه لم يجعل له منزلاً غيره. إلا أن الأدلة القطعية قامت على أن خلود التأبيد مختص بالكافرين، وقد فرق النبي صلّى الله عليه وسلّم بين الكذب عليه وبين الكذب على غيره... فقال عليه الصلاة والسلام: ”إن كذباً عليّ ليس ككذب على أحد..“(1).
4- إن من كذب على النبي صلّى الله عليه وسلّم عمداً في حديث واحد فسق وردت رواياته كلها وبطل الاحتجاج بجميعها...(2).
5- قلت والكذب على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كذب على الله؛ لأن الله يقول: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}(3). فيدخل من كذب على الرسول صلّى الله عليه وسلّم في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ}(4).


الفصل الثاني: الكذب عموماً

المبحث الأول
حكم الكذب
قال الإمام النووي (رحمه الله تعالى)(1): (قد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة على تحريم الكذب في الجملة وهو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب وإجماع الأمة منعقد على تحريمه مع النصوص المتظاهرة...
ثم قال رحمه الله: ويكفي في التنفير منه الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ”آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان“(2).

المبحث الثاني
الترهيب من الوقوع في الكذب عموماً
قال الله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}(1).
وعن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذاباً“(2).
وفي رواية لمسلم ”عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً. وإياكم والكذب. فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار. وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً“(1).
وقد بوب البخاري في صحيحه بترجمة قال فيها: (باب ما يمحق الكذبُ والكتمانُ في البيع) ثم ساق الحديث الذي رواه حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”البيعان بالخيار ما لم يتفرَّقا- أو قال حتى يتفرَّقا - فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما“(2).
وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول: ”ويل للذي يحدِّث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب ويلٌ له ويلٌ له“(3).
وفي حديث سمرة بن جندب الطويل الذي فيه رؤيا النبي صلّى الله عليه وسلّم قال فيه: ”لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كلوب من حديد – قال بعض أصحابنا عن موسى: كلوب من حديد يدخله في شدقه- حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله، قلت ما هذا قالا انطلق...“ وفي آخر الحديث قال صلّى الله عليه وسلّم: ”قلت طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت قالا: (نعم) أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يحدِّث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة...“(1). وفي رواية للبخاري أنه قيل للنبي صلّى الله عليه وسلّم: ”.. وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه؛ فإنه الرجل يغدُ من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق“(2).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: ”آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان“(1).

المبحث الثالث
الكذب في الرؤيا أو الحلم
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”من تحلم بحُلم لم يره كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرُّون منه صُبَّ في أُذنه الآنك يوم القيامة، ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ“(2).

المبحث الرابع
ما يباح من الكذب
عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: ”ليس الكذَّابُ الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً، أو يقول خيراً“(1).
وفي رواية لمسلم عن أم كلثوم أيضاً: (ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب)(2).
قلت: وقول ابن شهاب هو ما رواه مسلم عن ابن شهاب أنه قال: (ولم أسمَعْ يرخص في شيء مما يقول الناسُ كذبٌ إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها)(3).
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (وهذا الحديث صريح في إباحة بعض الكذب للمصلحة، وقد ضبط العلماء ما يباح منه وأحسن ما رأيته ما ذكر الإمام أبو حامد الغزالي (رحمه الله تعالى) قال: (الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعاً فالكذب فيه حرام، لعدم الحاجة إليه، وإن أمكن التوصل إليه بالكذب ولم يكن بالصدق، فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحاً، وواجب إن كان المقصود واجباً.
فإذا اختفى مسلم من ظالم وسأل عنه وجب الكذبُ بإخفائه، وكذا لو كان عنده أو عند غيره وديعة، وسأل عنها ظالم يريد أخذها وجب عليه الكذب بإخفائها... ولو استحلفه عليه لزمه أن يحلف ويورّي في يمينه... وهذا إن لم يحصل الغرض إلا بالكذب والاحتياط في هذا كله أن يورّي (في يمينه)، ومعنى التورية أن يقصد بعبارته مقصوداً صحيحاً ليس هو كاذباً بالنسبة إليه، وإن كان كاذباً في ظاهر اللفظ ولو لم يقصد هذا بل أطلق عبارة الكذب فليس بحرام في هذا الموضع... وكذا كلما ارتبط به غرض مقصود صحيح له أو لغيره فالذي له مثل: أن يأخذه ظالم ويسأله عن ماله ليأخذه فله أن ينكره، أو يسأله السلطان عن فاحشة بينه وبين الله تعالى فله أن ينكرها... وأما غرض غيره فمثل أن يُسأل عن سر أخيه فينكره ونحو ذلك... وينبغي أن يقابل بين مفسدة الكذب والمفسدة المترتبة على الصدق فإن كانت المفسدة في الصدق أشد ضرراً فله فله الكذب وإن كان عكسه، أو شك، حرم عليه الكذب...)(1).
وقد ذكر ابن القيم (رحمه الله تعالى): بعض ما رُويَ عن السلف من المعاريض التي تخلصوا بها.
فرُويَ عن عمر بن الخطاب أنه قالSadإن في معارريض الكلام ما يغني الرجل عن الكذب)(2).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (ما يسرني بمعاريض الكلام حمر النعم)(1).
وقال بعض السلف كان لهم كلام يدرؤن به عن أنفسهم العقوبة والبلايا(2) وقد لقي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طليعة للمشركين وهو في نفر من أصحابه فقال المشركون: (ممن أنتم؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”نحن من ماء“ فنظر بعضهم إلى بعض فقالوا: أحياء اليمن كثيرة لعلهم منهم وانصرفوا)(3).
وأراد صلّى الله عليه وسلّم بقوله نحن من ماء قوله تعالى: {خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ}(4).
وكان حماد رحمه الله تعالى: إذا جاء من لا يريد الاجتماع به وضع يده على ضرسه ثم قال: (ضرسي ضرسي).
وسُئِل أحمد عن المروزي وهو عنده ولم يرد أن يخرج إلى السائل فوضع أحمد أصبعه في كفه وقال: ليس المروزي هاهنا وماذا يصنع المروزي هاهنا..؟ ثم ذكر رحمه الله تعالى أن الحيل ثلاثة أنواع:
1- نوع قربة وطاعة وهو من أفضل الأعمال عند الله تعالى.
2- ونوع جائز مباح لا حرج على فاعله. ولا على تاركه، وترجح فعله على تركه أو عكس ذلك تابع لمصلحته.
3- ونوع هو محرم، ومخادعة الله تعالى، ورسله متضمن لإسقاط ما أوجبه وإبطال ما شرعه، وتحليل ما حرّمه، وإنكار السلف والأئمة وأهل الحديث إنما هو لهذا النوع...(1).


الفصل الثالث: شهادة الزور

المبحث الأول
تعريـف الـزّور
الأصل في الزور، تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه أنه خلاف ما هو به. والشرك قد يدخل في ذلك؛ لأنه محسن لأهله حتى قد ظنوا أنه محق وأنه باطل. ويدخل فيه الغناء؛ لأنه أيضاً مما يحسنه ترجيع الصوت حتى يستحل سَامِعُهُ سَمَاعَه.
والكذب أيضاً: قد يدخل فيه لتحسين صاحبه إياه حتى يظن صاحبه أنه حق. فكل ذلك مما يدخل في معنى الزور؛ فإن كان ذلك كذلك فأولى الأقوال بالصواب... أن يقال: إن الزور كل باطل سواء كان ذلك، شركاً، أو غناء، أو كذباً، أو غيره، وكل ما لزمه اسم الزور؛ لأن الله عمّ في وصفه عباد الرحمن أنهم لا يشهدون الزور فلا ينبغي أن يخص من ذلك شيئاً إلا بحجة(1).

المبحث الثاني
الترهيب من الوقوع في شهادة الزور
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}(2).
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}(3).
وقال سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ، أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ}(1).
وقال سبحانه: { وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا}(2).
وقال سبحانه وتعالى: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}(3).
وقال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}(4).
وقال سبحانه وتعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}(5).
وقال سبحانه: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}(1).
وقال تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً}(2).
وقال سبحانه وتعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}(3).
قال الإمام عبد الرحمن بن الجوزي - رحمه الله تعالى -: (قوله تعالى: {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} عامٌّ في تحريم القول في الدين من غير يقين)(1).
وعن أبي بكرة قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثاً“، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ”الإشراك بالله، وعقوق الوالدين“ وجلس وكان متكئاً فقال: ”ألا وقَولُ الزور“ فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت(2).
وعن خزيم بن فاتك الأسدي قال: صلى صلّى الله عليه وسلّم الصبح فلما انصرف قام قائماً فقال: ”عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله عز وجل ثم تلا هذه الآية {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ، حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ}“(3).
وعن أنس قال: سئلَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الكبائر قال: ”الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور“(4).
وقد ترجم البخاري رحمه الله في صحيحه فقال: (باب ما قيل في شهادة الزور لقول الله عز وجل) والذين لا يشهدون الزور، وكتمان الشهادة لقوله: تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}(1).
وقد ترجم البخاري (رحمه الله) في صحيحه باباً قال فيه: (باب لا يشهد على شهادة جور إذا أُشهِد).
عن النعمان بن بشير (رضي الله عنهما) قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله. ثم بدا له فوهبها لي. فقالت: لا أرضى حتى تشهد النبي صلّى الله عليه وسلّم. فأخذ بيدي وأنا غلام فأتى بي النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: إن أمه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا، قال: ”ألك ولد سواه“ قال: نعم، قال فأراه قال: ”لا تشهدني على جور“ وفي رواية ”لا أشهد على جور“(2).
وعن عمران بن حصين (رضي الله عنهما) قال: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم“ قال عمران: (لا أدري أذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم بَْعُد قرنين أو ثلاثة).
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ”إن بعدكم قوماً يخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن“(1).
وعن عبيدة عن عبد الله (رضي الله عنه) عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته“.
قال إبراهيم: (وكانوا يضربوننا على الشهادة، والعهد)(2).
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: ”الإشراك بالله“ قال ثم ماذا؟ ”ثم عقوق الوالدين“ قال ثم ماذا؟ قال: ”اليمين الغموس“ قلت وما اليمين الغموس؟ قال: ”الذي يقتطع مال امرئٍ مسلم هو فيها كاذب“(1).
واليمين الغموس سُمّيت بذلك، لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار ولا كفارة فيها؛ لأنها يمين غير منعقدة، ولأن المنعقد ما يمكن حله ولا يَتَأتَّى في اليمين الغموس البر أصلاً(2).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: ”من لم يدع قول الزور والعمل به، والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه، وشرابه“(2).
فنجد أن الله تبارك وتعالى حرم شهادة الزور، لكونها سبباً لإبطال الحق، وحرم كتمانها، لكونه سبباً أيضاً لإبطال الحق(1).


المبحث الثالث
ما يترتب على شهادة الزور من الجرائم
شهادة الزور عظيمة الخطر والضرر؛ لأنه يترتب عليها جرائم كثيرة منها ما يأتي:
1- تضليل الحاكم عن الحق والتسبب في الحكم بالباطل؛ لأن الحكم ينبني على أمور منها: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر فإذا كانت البينة كاذبة أثرت على الحكم فكان بخلاف الحق والإثم على الشاهد ولذلك قال صلّى الله عليه وسلّم: ”إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ ولعل أحدكم ألحن بحجته من الآخر فأقض له نحو ما أسمع“(2).
2- الظلم لمن شهد له لأنه ساق إليه ما ليس بحق بسبب شهادة الزور فوجبت له النار لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ”إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها“(1).
3- الظلم لمن شهد عليه حيث أخذ منه ماله أو حقه بالشهادة الكاذبة فيتعرض الشاهد بذلك لدعوة المشهود عليه بغير الحق ظلماً ودعوة المظلوم مستجابة لا ترد وليس بينها وبين الله حجاب كما قال صلّى الله عليه وسلّم: ”ثلاثة لا تردّ دعوتهم...“ وذكر منهم ”دعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الربُّ: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين“(2) وقال صلّى الله عليه وسلّم: ”من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرَّم عليه الجنة“ فقال له رجلٌ وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله قال: ”وإن قضيباً من أراك“(3).
4- تخليص المجرمين من عقوبة الجريمة بالشهادة الباطلة وذلك يسبب للناس الرغبة في ارتكاب الجرائم اتكالاً على وجود شهادة الزور.
5- يترتب على شهادة الزور انتهاك المحرمات وإزهاق النفوس المعصومة، وأكل الأموال بالباطل والحاكم والمحكوم له وعليه بالباطل خصماء لشاهد الزور عند أحكم الحاكمين يوم القيامة.
6- يحصل بشهادة الزور تزكية المشهود له وهو ليس أهلاً لذلك، ويحصل بها جرح المشهود عليه بالباطل والتزكية شهادة للمزكى فإذا كان حال المزكى وواقعه بخلاف مضمون التزكية فإن المزكي شاهد بالزور حيث شهد بخلاف الحق أو بما لا يعلم حقيقته.
فكذلك شاهد الزور وهو مزكٍّ للظالم، ومجرِّح للمظلوم.
7- يترتب على شهادة الزور القول في دين الله بغير حق وبغير علم فإن ذلك أعظم الفتن ومن أخطر أسباب الصد عن سبيل الله ومن أفحش عوامل الضلال للناس وهو من الجرأة على الله ومن أوضح الأدلة على جهل قائله خاصة إذا تبين له الحق فلم يرجع إليه أو على نفاقه وإلحاده قال الله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ}(1). فما أكثر شهادة الزور اليوم ومثلهم الذين يحرمون ما أحل الله لهم من طعام أو غيره. وأخطر من ذلك قوم يكتمون الحق مع علمهم به ويظهرون الباطل ويدعون إليه الناس ويزينونه لهم نسأل الله العافية في الدنيا والآخرة(2).

[





[
سلمت لك امرى يا الهى ...
ووضعت نفسى بين يدك اناجى ....
وتمنيت ان القاك ولسانى لك داعى ..
وقلبى بحبك ممتلئ وعينى لرؤياك تتمنى ...
فحسبى انت دائما وملاذى ..
فاياالهى اجعل لى ف دنيتى ضياءا ...
وقلبى بحبك خاشعا متبتلا ..
وقدمى نحوك رضاك دائما ساعية ...
واجعلنى من عبادك المخلصين ..
فانت ملاذى يا اكرم الاكرمين



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3oloum.7olm.org
 
آفىت اللسان الباب الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات آي ميس يو :: المنتدى الأسري :: الحياة الاسرية :: الطفل و الطفولة-
انتقل الى: